بإذنه ، فإن رضي المضمون له بهما صحّ ، وحينئذٍ فإن كان الدينان متماثلين جنساً وقدراً تحوّل ما على كلّ منهما إلى ذمّة الآخر ، ويظهر الثمر في الإعسار واليسار وفي كون أحدهما عليه رهن دون الآخر بناءً على افتكاك الرهن بالضمان ، وإن كانا مختلفين قدراً أو جنساً أو تعجيلاً وتأجيلاً أو في مقدار الأجل فالثمر ظاهر ، وإن رضي المضمون له بأحدهما دون الآخر كان الجميع عليه ، وحينئذٍ فإن أدّى الجميع رجع على الآخر بما أدّى ، حيث إنّ المفروض كونه مأذوناً منه . وإن أدّى البعض ، فإن قصد كونه ممّا عليه أصلاً أو ممّا عليه ضماناً فهو المتّبع ، ويقبل قوله إن ادّعى ذلك ، وإن أطلق ولم يقصد أحدهما فالظاهر التقسيط ( 1 ) ، ويحتمل القرعة ، ويحتمل كونه مخيّراً في التعيين بعد ذلك ، والأظهر الأوّل .
وكذا الحال في نظائر المسألة ، كما إذا كان عليه دين عليه رهن ودين آخر لا رهن عليه فأدّى مقدار أحدهما ، أو كان أحدهما من باب القرض والآخر ثمن مبيع وهكذا ، فإنّ الظاهر في الجميع التقسيط . وكذا الحال إذا أبرأ المضمون له مقدار أحد الدينين مع عدم قصد كونه من مال الضمان أو من الدين الأصلي ، ويقبل قوله إذا ادّعى التعيين في القصد لأنّه لا يعلم إلَّا من قبله .
[ 3595 ] مسألة 28 : لا يشترط علم الضامن حين الضمان بثبوت الدين على المضمون عنه ، كما لا يشترط العلم بمقداره ، فلو ادّعى رجل على آخر ديناً فقال : عليّ ما عليه صحّ ، وحينئذٍ فإن ثبت بالبيّنة يجب عليه أداؤه ، سواء كانت سابقة أو لاحقة ، وكذا إن ثبت بالإقرار السابق على الضمان أو باليمين المردودة ( 2 ) كذلك . وأمّا
هامش
( 1 ) والأظهر وقوعه وفاءً لما في ذمّته أصلاً لأنّ ترتّب الآثار الأُخر من جواز الرجوع وافتكاك الرهن وسقوط الخيار إنّما يتوقّف على تعلَّق القصد بموضوعاتها ، وأمّا براءة الذمّة من الدين الأصلي فترتّبها على أداء الدين قهريّ منشؤه الانصراف .
( 2 ) أي كذلك .