صحّته لكفاية وجود المقتضي وهو الزوجيّة . وأمّا نفقة الأقارب فلا يجوز ضمانها بالنسبة إلى ما مضى لعدم كونها ديناً على من كانت عليه ، إلَّا إذا أذن للقريب أن يستقرض وينفق على نفسه ، أو أذن له الحاكم في ذلك إذ حينئذٍ يكون ديناً عليه ، وأمّا بالنسبة إلى ما سيأتي فمن ضمان ما لم يجب ، مضافاً إلى أنّ وجوب الإنفاق حكم تكليفيّ ، ولا تكون النفقة في ذمّته ، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال ( 1 ) .
[ 3603 ] مسألة 36 : الأقوى جواز ( 2 ) ضمان مال الكتابة ، سواء كانت مشروطة أو مطلقة لأنّه دين في ذمّة العبد وإن لم يكن مستقرّاً لإمكان تعجيز نفسه . والقول بعدم الجواز مطلقاً ، أو في خصوص المشروطة معللاً بأنّه ليس بلازم ولا يؤول إلى اللَّزوم ضعيف كتعليله ، وربما يعلَّل بأنّ لازم ضمانه لزومه مع أنّه بالنسبة إلى المضمون عنه غير لازم ، فيكون في الفرع لازماً مع أنّه في الأصل غير لازم ، وهو أيضاً كما ترى .
[ 3604 ] مسألة 37 : اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل ، وكذا مال السبق والرماية ، فقيل بعدم الجواز لعدم ثبوته في الذمّة قبل العمل ، والأقوى وفاقاً لجماعة الجواز ( 3 ) لا لدعوى ثبوته في الذمّة من الأوّل وسقوطه إذا لم يعمل ، ولا لثبوته من الأوّل بشرط مجيء العمل في المستقبل إذ الظاهر أنّ الثبوت إنّما هو بالعمل ، بل لقوله تعالى : * ( ولِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) * [ يوسف : 12 / 72 ] . ولكفاية المقتضي للثبوت في صحّة الضمان ومنع اعتبار الثبوت الفعلي ، كما أشرنا إليه سابقاً .
هامش
( 1 ) بل لا ينبغي الإشكال في البطلان .
( 2 ) محلّ إشكال .
( 3 ) محلّ إشكال .