تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
الزائد فأخذ من تركته ، فإنّه يرجع على المضمون عنه . [ 3579 ] مسألة 12 : إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه برئت ذمّته ولم يكن له الرجوع عليه وإن كان أداؤه بإذنه أو أمره ، إلَّا أن يأذن له في الأداء عنه تبرّعاً منه في وفاء دينه كأن يقول : أدّ ما ضمنت عنّي وارجع به عليّ ، على إشكال في هذه الصورة أيضاً من حيث إنّ مرجعه حينئذٍ إلى الوعد الذي لا يلزم الوفاء به ، وإذا ضمن بإذنه فله الرجوع عليه بعد الأداء وإن لم يكن بإذنه لأنّه بمجرّد الإذن في الضمان اشتغلت ذمّته من غير توقّف على شيء . نعم ، لو أذن له في الضمان تبرّعاً فضمن ليس له الرجوع عليه لأنّ الإذن على هذا الوجه كلا إذن . [ 3580 ] مسألة 13 : ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه في صورة الإذن ، إلَّا بعد أداء مال الضمان على المشهور ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه ، وإنّما يرجع عليه بمقدار ما أدّى ، فليس له المطالبة قبله إمّا لأنّ ذمّة الضامن وإن اشتغلت حين الضمان بمجرّده إلَّا أنّ ذمّة المضمون عنه لا تشتغل إلَّا بعد الأداء وبمقداره ، وإمّا لأنّها تشتغل حين الضمان لكن بشرط الأداء ، فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه ، وإمّا لأنّها وإن اشتغلت بمجرّد الضمان إلَّا أنّ جواز المطالبة مشروط بالأداء ، وظاهرهم هو الوجه الأوّل ، وعلى أيّ حال لا خلاف في أصل الحكم وإن كان مقتضى القاعدة ( 1 ) جواز المطالبة واشتغال ذمّته من حين الضمان في قبال اشتغال
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ الأوفق بالقاعدة ولو من جهة الأصل وعدم الدليل على خلافه هو الوجه الأوّل ، فإنّ عقد الضمان لا يؤثّر إلَّا في ثبوت الاشتغال للضامن ، وانتقال ما في ذمّة المضمون عنه إليه ، وليس فيه من اشتغال ذمة المضمون عنه للضامن عين ولا أثر ، وليس له الرجوع عليه من دون الإذن في الضمان ، فالاشتغال إنّما هو في صورة الإذن ، وحيث لا دليل على ثبوته بمجرّد الضمان فمقتضى الاستصحاب عدم حدوثه إلَّا بعد الأداء لأنّه لا إشكال نصّاً وفتوى في ثبوته بعده . ثمّ لو فرضنا أنّ مقتضى القاعدة ما أفاده الماتن ( قدّس سرّه ) فثبوت الإجماع والخبر على خلافه ممنوع . أمّا الأوّل فلأنّه حكم الشيخ ( قدّس سرّه ) وبعض آخر بأنّه يجوز للضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه من الدين وإن لم يطالبه المضمون له ، وذلك ظاهر في ثبوت الاشتغال قبل الأداء ومطالبة المضمون له . ودعوى أنّ الحكم بجواز المطالبة بذلك غير الحكم باشتغال ذمّة المضمون عنه واضحة الفساد ، فإنّه كيف يعقل جواز المطالبة منه مع عدم اشتغال ذمّته بشيء . وأمّا الثاني فلأنّه لا منافاة بين كون الاشتغال من حين الضمان ، وبين عدم جواز الرجوع إلَّا بالمقدار الذي صولح الضامن عمّا ضمنه بذلك المقدار . غاية الأمر أنّه لو كانت المصالحة بعد أخذ مال الضمان يجب عليه ردّ الزائد .