الخامس : عدم كونه محجوراً لسفه إلَّا بإذن الولي ، وكذا المضمون له ، ولا بأس بكون الضامن مفلساً ، فإنّ ضمانه نظير اقتراضه ، فلا يشارك المضمون له مع الغرماء ، وأمّا المضمون له فيشترط عدم كونه مفلساً ، ولا بأس بكون المضمون عنه سفيهاً أو مفلساً ، لكن لا ينفع إذنه ( 1 ) في جواز الرجوع عليه .
السادس : أن لا يكون الضامن مملوكاً غير مأذون من قبل مولاه على المشهور ( 2 ) لقوله تعالى : * ( لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * [ النحل : 16 / 75 ] . ولكن لا يبعد صحّة ضمانه وكونه في ذمّته يتبع به بعد العتق ، كما عن « التذكرة » و « المختلف » . ونفي القدرة منصرف عمّا لا ينافي حقّ المولى . ودعوى أنّ المملوك لا ذمّة له كما ترى ، ولذا لا إشكال في ضمانه لمتلفاته .
هذا ، وأمّا إذا أذن له مولاه فلا إشكال في صحّة ضمانه ، وحينئذٍ فإن عيّن كونه في ذمّة نفسه أو في ذمّة المملوك يتبع به بعد عتقه أو في كسبه فهو المتّبع ، وإن أطلق الإذن ففي كونه في ذمّة المولى أو في كسب المملوك ، أو في ذمّته يتبع به بعد عتقه ، أو كونه متعلَّقاً برقبته وجوه وأقوال ، أوجهها الأوّل لانفهامه عرفاً ( 3 ) ، كما في إذنه للاستدانة لنفقته أو لأمر آخر ، وكما في إذنه في التزويج ، حيث إنّ المهر والنفقة على مولاه . ودعوى الفرق بين الضمان والاستدانة بأنّ الاستدانة موجبة لملكيّته ، وحيث إنّه لا قابلية له لذلك يستفاد منه كونه على مولاه ، بخلاف الضمان ، حيث إنّه
هامش
( 1 ) في الزائد على مقدار تعلَّق به الحجر وهو مقدار نصيب المضمون له ، وأمّا ذلك المقدار فلا مانع من تأثير إذنه في جواز الرجوع عليه حال حجره ، كما أنّه يؤثّر مطلقاً بعد رفع الحجر .
( 2 ) وهو الأقوى .
( 3 ) لا إشكال فيه على فرض الانفهام ، وأمّا على تقدير العدم والتردّد بين كونه في ذمّة نفسه أو في ذمّة العبد فالبطلان لا يخلو عن قوّة .