الشراء من مال المضاربة ، ثمّ دفع منه ، وعلى هذا الشراء صحيح ( 1 ) ويكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك ، إلَّا إذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض .
الرابع : كذلك لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء حتّى يكون الربح له ، فقصد نفسه حيلة منه ، وعليه يمكن الحكم بصحّة الشراء ، وإن كان عاصياً في التصرّف في مال المضاربة من غير إذن المالك وضامناً له ، بل ضامناً للبائع أيضاً ، حيث إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح ، ويحتمل القول ببطلان الشراء لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن ، والمفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة ، كما ورد في بعض الأخبار : أنّ من استقرض ولم يكن قاصداً للأداء فهو سارق ، ويحتمل صحّة الشراء وكون قصده لنفسه لغواً بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة ، فإنّ البيع وإن كان بقصد نفسه وكلَّيّاً في ذمّته إلَّا أنّه ينصبّ على هذا الذي يدفعه ، فكأنّ البيع وقع عليه ، والأوفق بالقواعد الوجه الأوّل وبالاحتياط الثاني ، وأضعف الوجوه الثالث ، وإن لم يستبعده ( 2 ) الآقا البهبهاني .
الخامس : أن يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات إلى نفسه وغيره ، وعليه أيضاً يكون المبيع له ، وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً . ولو اختلف البائع والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره وهو المالك المضارب يقدّم قول البائع
هامش
( 1 ) أي لنفسه وغير مرتبط بالمضاربة ، سواء كان غاصباً في الدفع أو مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض .
( 2 ) يمكن أن يقال بصحّة ما اختاره البهبهاني ( قدّس سرّه ) في خصوص ما إذا لم يكن للعامل مال أصلاً ، ولا يرى لدى الناس لذمّته اعتبار ، بل تصدّيهم للمعاملة معه إنّما هو لأجل كونه عاملاً بيده أموال يقدر على الاتّجار بها ، ففي هذه الصورة قصد إيقاع المعاملة لنفسه لغو بحكم العرف ، إلَّا أن يقال : إنّ لازم ما ذكر بطلان المعاملة رأساً لا صحّتها ووقوعها للمالك .