[ 3401 ] مسألة 12 : المشهور على ما قيل أنّ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال ، فلا يجوز الشراء في الذمّة ، وبعبارة أخرى يجب أن يكون الثمن شخصيّاً من مال المالك لا كلَّيّاً في الذمّة ، والظاهر أنّه يلحق به الكلَّي في المعيّن أيضاً ، وعلَّل ذلك بأنّه القدر المتيقّن ، وأيضاً الشراء في الذمّة قد يؤدّي إلى وجوب دفع غيره ، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء ، ولعلّ المالك غير راض بذلك ، وأيضاً إذا اشترى بكلَّي في الذمّة لا يصدق على الربح أنّه ربح مال المضاربة ، ولا يخفى ما في هذه العلل ، والأقوى كما هو المتعارف جواز ( 1 ) الشراء في الذمّة والدفع من رأس المال . ثمّ إنّهم لم يتعرّضوا لبيعه ، ومقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع أيضاً شخصيّاً لا كليّاً ، ثمّ الدفع من الأجناس التي عنده ، والأقوى فيه أيضاً جواز كونه كليّاً ، وإن لم يكن في المتعارف مثل الشراء .
ثمّ إنّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه :
أحدها : أن يشتري العامل بقصد المالك وفي ذمّته من حيث المضاربة .
الثاني : أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل ووكيل عن المالك ، ويرجع إلى الأوّل ، وحكمها الصحّة وكون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا ، وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمّة المالك ( 2 ) يؤدّي من ماله الآخر .
الثالث : أن يقصد ذمّة نفسه وكان قصده الشراء لنفسه ولم يقصد الوفاء حين
هامش
( 1 ) إن كان المراد به هو الجواز بحيث يثبت به شيء في ذمّة المالك ، ويلزم بالتأدية من غير مال المضاربة في صورة تعذّر أدائه منه فالظاهر عدمه لعدم الإذن وعدم التعارف . وإن كان المراد به هو الجواز في ذمة المالك متقيّداً بالأداء من مال المضاربة فهو وإن كان أقوى ، خصوصاً بعد عدم لزوم كون المال بيد العامل ، وعدم اعتبار كونه معيّناً كما مرّ ، إلَّا أنّ الظاهر عدم كون المشهور مخالفاً في هذه الصورة .
( 2 ) قد ظهر أنّ المضاربة بمجرّدها لا تقتضي ذلك ، فالثبوت في ذمّة المالك يحتاج إلى الإذن أو الإجازة ، ومع عدمهما يكون الشراء باطلاً .