أُخرى في مال آخر ، أو أخذ بضاعة منه ، أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقية ، وإن فسخها سقط الوجوب ، ولا بدّ أن يحمل ما اشتهر من أنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى ، وإلَّا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله ، كما اختاره صاحب « الجواهر » ، بدعوى أنّها تابعة للعقد لزوماً وجوازاً ، بل مع جوازه هي أولى بالجواز وأنّها معه شبه الوعد ، والمراد من قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * [ المائدة : 5 / 1 ] اللازمة منها لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق ، والمراد من قوله ( عليه السّلام ) : « المؤمنون عند شروطهم » بيان صحّة أصل الشرط لا اللزوم والجواز إذ لا يخفى ما فيه .
[ 3392 ] مسألة 3 : إذا دفع إليه مالاً وقال : اشتر به بستاناً مثلاً أو قطيعاً من الغنم ، فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صحّ مضاربة ، وإن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحّته مضاربة وجهان من أنّ الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصحّ ، ومن أنّ حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة ، والأقوى البطلان مع إرادة عنوان المضاربة إذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات وزيادة القيمة لا مثل هذه الفوائد . نعم ، لا بأس بضمّها إلى زيادة القيمة ، وإن لم يكن المراد خصوص عنوان المضاربة فيمكن دعوى ( 1 ) صحّته للعمومات .
[ 3393 ] مسألة 4 : إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخسارة عليهما كالربح ، أو اشترط ضمانه لرأس المال ففي صحّته وجهان ، أقواهما الأوّل ( 2 )
هامش
( 1 ) قد عرفت أنّها بعيدة جدّاً .
( 2 ) بل الثاني هو الأقوى ، إلَّا إذا كان مرجع اشتراط كون الخسارة عليه أو ثبوت الضمان إلى لزوم تداركه من ماله ، فإنّه حينئذٍ لا مانع من الصحّة ، ويجب عليه العمل به على تقدير الخسارة أو التلف ، والروايات الدالَّة على كون الوضيعة على صاحب المال لا دلالة فيها على بطلان الاشتراط في المقام ، فإنّها دالَّة على حكم صورة الإطلاق لا الاشتراط .