كان قبل الشروع في العمل أو بعده ، قبل حصول الربح أو بعده ( 1 ) ، نضّ المال أو كان به عروض ، مطلقاً كانت أو مع اشتراط الأجل وإن كان قبل انقضائه . نعم ، لو اشترط فيها عدم ( 2 ) الفسخ إلى زمان كذا يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله ، بل هو الأقوى ، لوجوب الوفاء بالشرط ، ولكن عن المشهور بطلان الشرط المذكور بل العقد أيضاً لأنّه منافٍ لمقتضى العقد ، وفيه منع بل هو منافٍ لإطلاقه . ودعوى أنّ الشرط في العقود الغير اللازمة غير لازم الوفاء ، ممنوعة . نعم ، يجوز فسخ العقد فيسقط الشرط ، وإلَّا فما دام العقد باقياً يجب الوفاء بالشرط فيه ، وهذا إنّما يتمّ في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام ، فإنّه يوجب لزوم ذلك العقد ( 3 ) . أحكام المضاربة هذا ، ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في صحّة الشرط ولزومه ( 4 ) ، وهذا يؤيّد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافياً لمقتضى العقد ، إذ لو كان منافياً لزم عدم صحّته في ضمن عقد آخر أيضاً ، ولو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة أُخرى سابقة صحّ ووجب الوفاء به ، إلَّا أن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب ، كما أنّه لو اشترط في مضاربة مضاربة
هامش
( 1 ) لا بمعنى اختصاص الربح بأجمعه بالمالك بعد الفسخ ، بل بمعنى أنّ حصول العمل وظهور الربح لا يوجب لزوم المضاربة بالإضافة إلى التجارة الآتية ، فإنّه يجوز لكلّ منهما فسخها مطلقاً ، فيرجع المالك عن إذنه في التصرّف ، ويمتنع العامل عن العمل في أيّ وقت .
( 2 ) أي عدم تحقّق الفسخ خارجاً مع كونه مالكاً له ، وأمّا لو كان المشروط عدم ملكية الفسخ رأساً بحيث كان مرجعه إلى لزوم المعاملة فالشرط باطل ، لكونه مخالفاً لمقتضى العقد ، ولعلّ نظر المشهور إلى هذا الفرض .
( 3 ) قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ شرط عدم الفسخ لا يرجع إلى اللزوم ، وشرط اللزوم باطل .
( 4 ) أي لزوم الوفاء به لا لزوم المضاربة .