سواء كان العامل ممّن شأنه أخذ الأُجرة ومعدّاً نفسه لذلك أو لا ، بل وكذلك إن لم يقصد التبرّع ولا أخذ الأُجرة ، فإنّ عمل المسلم محترم ، ولو تنازعا بعد ذلك في أنّه قصد التبرّع أو لا قدّم قول العامل لأصالة عدم قصد التبرّع بعد كون عمل المسلم محترماً ، بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك ، وإن أغمضنا ( 1 ) عن جريان أصالة عدم التبرّع . ولا فرق في ذلك بين أن يكون العامل ممّن شأنه وشغله أخذ الأُجرة وغيره ، إلَّا أن يكون هناك انصراف أو قرينة على كونه بقصد التبرّع أو على اشتراطه .
[ 3349 ] مسألة 20 : كلّ ما يمكن الانتفاع به منفعة محلَّلة مقصودة للعقلاء مع بقاء عينه يجوز إجارته ، وكذا كلّ عمل محلَّل مقصود للعقلاء عدا ما استثني يجوز الإجارة عليه ، ولو كان تعلَّق القصد والغرض به نادراً لكن في صورة تحقّق ذلك النادر ، بل الأمر في باب المعاوضات الواقعة على الأعيان أيضاً كذلك ، فمثل حبّة الحنطة لا يجوز بيعها ، لكن إذا حصل مورد يكون متعلَّقاً لغرض العقلاء ويبذلون المال في قبالها يجوز بيعها .
[ 3350 ] مسألة 21 : في الاستئجار للحجّ المستحبّي أو الزيارة لا يشترط أن يكون الإتيان بها بقصد النيابة ، بل يجوز أن يستأجره لإتيانها بقصد إهداء الثواب إلى المستأجر أو إلى ميّتة ، ويجوز أن يكون لا بعنوان النيابة ولا إهداء الثواب ، بل يكون المقصود إيجادها في الخارج من حيث إنّها من الأعمال الراجحة ( 2 ) ، فيأتي بها
هامش
( 1 ) بعد الإغماض لا مجال للتمسّك بالعموم مع فرض كون الشبهة مصداقية ، بل المرجع هي أصالة البراءة عن الاشتغال بالأُجرة .
( 2 ) وإن لم يكن له غرض عقلائي آخر سوى نفس تحقّق هذا العمل الراجح من حيث كونه كذلك ، المتوقّف على بذل الأُجرة كما هو المفروض .