تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
بعضها ، فللمستأجر أن يفسخ ويسترجع تمام الأُجرة المسمّاة أو بعضها ( 1 ) ، أو يبقيها ويطالب عوض الفائت ( 2 ) من المنفعة بعضاً أو كلَّا ، وكذا إن عمل للغير تبرّعاً . ولا يجوز له على فرض عدم الفسخ مطالبة الغير المتبرّع له بالعوض ، سواء كان جاهلاً بالحال أو عالماً لأنّ المؤجر هو الذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير ، وإن كان ذلك الغير آمراً ( 3 ) له بالعمل ، إلَّا إذا فرض على وجه يتحقق معه صدق الغرور ( 4 ) ، وإلَّا فالمفروض أنّ المباشر للإتلاف هو المؤجر ، وإن كان عمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة فللمستأجر أن يجيز ذلك ، ويكون له الأُجرة المسمّاة في تلك الإجارة أو الجعالة ، كما أنّ له الفسخ والرجوع إلى الأُجرة المسمّاة ، وله الإبقاء ومطالبة ( 5 ) عوض المقدار الذي فات ، فيتخيّر بين الأُمور الثلاثة . وإن كانت الإجارة على الوجه الثاني وهو كون منفعته الخاصّة للمستأجر فحاله كالوجه الأوّل ، إلَّا إذا كان العمل للغير على وجه الإجارة أو الجعالة ولم يكن
هامش
( 1 ) يشكل هذا لاستلزامه التبعيض في الخيار . ( 2 ) التعبير بالفوت إنّما يلائم مع تعيين المنفعة عليه من قبل المستأجر بأن عيّن له خياطة ثوبه مثلاً فخالف وعمل عملاً لنفسه ، وأمّا مع عدم التعيين فلا يصدق عنوان « الفوت » وعليه فالمراد بعوض الفائت هو أجرة مثل العمل الذي عمله لنفسه ، وفي الصورة الأولى يكون المراد به هو عوض المنفعة المعيّنة ، ولا يبعد جواز رجوعه إلى أُجرة مثل العمل الذي عمله أيضاً . ( 3 ) لا يبعد جواز الرجوع إلى المستوفي إذا كان آمراً كما هو المفروض . ( 4 ) كما إذا ادّعى الغير الوكالة من قبل المستأجر والاستئذان عنه في استيفاء منفعة الأجير وكان الأجير معتقداً بصدقه ثمّ انكشف الخلاف بعد الاستيفاء لكن صدق الغرور لا يصحّح الاستثناء لأنّ الذي يرجع إلى الغارّ إنّما هو المغرور لا المستأجر كما هو المدّعى . ( 5 ) قد مرّ أنّ مطالبة عوض المقدار الذي فات لا تنافي جواز رجوعه إلى أُجرة مثل العمل الذي عمله لا للمستأجر ، فلا يبعد جواز رجوعه إلى أُجرتين .