يوجبها لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلَّا بها .
[ 3248 ] مسألة 19 : الواجب من التلبية مرّة واحدة . نعم ، يستحبّ الإكثار بها وتكريرها ما استطاع ، خصوصاً في دبر كلّ صلاة فريضة أو نافلة ، وعند صعود شرف أو هبوط وادٍ ، وعند المنام ، وعند اليقظة ، وعند الركوب ، وعند النزول ، وعند ملاقاة راكب ، وفي الأسحار ، وفي بعض الأخبار : « من لبّى في إحرامه سبعين مرّة إيماناً واحتساباً أشهد الله له ألف ألف ملك براءة من النار ، وبراءة من النفاق » . ويستحبّ الجهر بها خصوصاً في المواضع المذكورة للرجال دون النساء ، ففي المرسل : « أنّ التلبية شعار المحرم ، فارفع صوتك بالتلبية » وفي المرفوعة : لمّا أحرم رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) أتاه جبرئيل ( عليه السّلام ) فقال : « مر أصحابك بالعجّ والثجّ » ، فالعجّ رفع الصوت بالتلبية ، والثجّ نحر البدن .
[ 3249 ] مسألة 20 : ذكر جماعة أنّ الأفضل لمن حجّ على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً كما قاله بعضهم ، أو في خصوص الراكب كما قيل ، ولمن حجّ على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً ، ولمن حجّ من مكَّة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل ، أو إلى أن يشرف على الأبطح ، لكن الظاهر بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنيّة ولبس الثوبين استحباب التعجيل بها مطلقاً ، وكون أفضليّة التأخير بالنسبة إلى الجهر بها ، فالأفضل أن يأتي بها حين النيّة ولبس الثوبين سرّاً ، ويؤخّر الجهر بها إلى المواضع المذكورة . والبيداء : أرض مخصوصة بين مكَّة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكَّة . والأبطح : مسيل وادي مكَّة ، وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، أوّله عند منقطع الشعب بين وادي منى ، وآخره متّصل بالمقبرة التي تسمّى بالمعلَّى عند أهل مكَّة ، والرقطاء : موضع دون الردم يسمّى مَدعى ، ومدعى الأقوام مجتمع قبائلهم ، والردم حاجز يمنع السيل عن البيت ، ويعبّر عنه بالمدعى .
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٣٤٦