الثاني لكون الحكم على خلاف القاعدة . هذا ، ولا يلزم التجديد في الميقات ولا المرور عليها ، وإن كان الأحوط التجديد خروجاً عن شبهة الخلاف ، والظاهر اعتبار تعيين المكان ، فلا يصحّ نذر الإحرام قبل الميقات مطلقاً ، فيكون مخيّراً بين الأمكنة لأنّه القدر المتيقّن بعد عدم الإطلاق في الأخبار .
نعم ، لا يبعد الترديد بين المكانين بأن يقول : « لله عليّ أن أحرم إمّا من الكوفة أو من البصرة » وإن كان الأحوط خلافه ، ولا فرق بين كون الإحرام للحجّ الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة . نعم ، لو كان للحجّ أو عمرة التمتّع يشترط أن يكون في أشهر الحجّ لاعتبار كون الإحرام لهما فيها ، والنصوص إنّما جوّزت قبل الوقت المكاني فقط ، ثمّ لو نذر وخالف نذره فلم يحرم من ذلك المكان نسياناً أو عمداً لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات . نعم ، عليه الكفّارة إذا خالفه متعمّداً .
ثانيهما : إذا أراد إدراك عمرة رجب وخشي تقضّيه إن أخّر الإحرام إلى الميقات ، فإنّه يجوز له الإحرام قبل الميقات ، وتحسب له عمرة رجب ، وإن أتى ببقيّة الأعمال في شعبان لصحيحة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل يجيء معتمراً ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق ، أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب ، أو يؤخّر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان ؟ قال : « يحرم قبل الوقت لرجب ، فإنّ لرجب فضلاً » . وصحيحة معاوية بن عمّار : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : « ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقّت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) إلَّا أن يخاف فوت الشهر في العمرة » ، ومقتضى إطلاق الثانية جواز ذلك لإدراك عمرة غير رجب أيضاً ، حيث إن لكلّ شهر عمرة ، لكن الأصحاب خصّصوا ذلك برجب فهو الأحوط ، حيث إنّ الحكم على خلاف القاعدة ، والأولى والأحوط مع ذلك التجديد في الميقات ، كما أنّ الأحوط التأخير إلى آخر الوقت ، وإن كان الظاهر جواز الإحرام قبل الضيق إذا علم عدم الإدراك إذا أخّر إلى الميقات ، بل هو
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٣٣٥