الإحرام لأنّهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك محاذاة ، والمفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة ، ويجوز لمثل هذا الشخص أن ينذر الإحرام قبل الميقات ، فيحرم في أوّل موضع الاحتمال أو قبله على ما سيأتي من جواز ذلك مع النذر ، والأحوط في صورة الظنّ أيضاً عدم الاكتفاء به وإعمال أحد هذه الأُمور ، وإن كان الأقوى الاكتفاء ، بل الأحوط عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع إمكان الذهاب إلى الميقات ، لكن الأقوى ما ذكرنا من جوازه مطلقاً .
ثمّ إن أحرم في موضع الظنّ بالمحاذاة ولم يتبيّن الخلاف فلا إشكال ، وإن تبيّن بعد ذلك كونه قبل المحاذاة ولم يتجاوزه أعاد الإحرام . وإن تبيّن كونه قبله وقد تجاوز أو تبيّن كونه بعده ، فإن أمكن العود والتجديد تعيّن ، وإلَّا فيكفي في الصورة الثانية ويجدّد في الأولى في مكانه ، والأولى التجديد مطلقاً ، ولا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البرّ والبحر .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يتصوّر طريق لا يمرّ على ميقات ولا يكون محاذياً لواحد منها إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب ، فلا بدّ من محاذاة واحد منها ، ولو فرض إمكان ذلك فاللازم الإحرام من أدنى الحلّ . وعن بعضهم أنّه يحرم من موضع يكون بينه وبين مكَّة بقدر ما بينها وبين أقرب المواقيت إليها وهو مرحلتان لأنّه لا يجوز لأحد قطعه إلَّا محرماً ، وفيه : أنّه لا دليل عليه ، لكن الأحوط الإحرام منه وتجديده في أدنى الحلّ .
العاشر : أدنى الحلّ ، وهو ميقات العمرة المفردة بعد حجّ القرآن أو الإفراد ، بل لكلّ عمرة مفردة ، والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم ، فإنّها منصوصة ، وهي من حدود الحرم على اختلاف بينها في القرب والبعد ، فإنّ الحديبية بالتخفيف أو التشديد : بئر بقرب مكَّة على طريق جدّة دون مرحلة ، ثمّ أُطلق على الموضع ، ويقال : نصفه في الحلّ ونصفه في الحرم ، والجعرانة بكسر الجيم
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 332
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٣٣٢