احتمال الصحّة في هذه الصورة . ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة ، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً ، وحينئذٍ فلا يصحّ أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة وأتى بالحجّ في ذي الحجّة من العام القابل .
الرابع : أن يكون إحرام حجّه من بطن مكَّة مع الاختيار للإجماع والأخبار ، وما في خبر إسحاق ، عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) من قوله : « كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ » حيث إنّه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكَّة ، محمول على محامل أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته ، حيث إنّها أوّل أعماله . نعم ، يكفي أيّ موضع منها كان ولو في سككها للإجماع وخبر عمرو بن حريث عن الصادق ( عليه السّلام ) : من أين أهلّ بالحجّ ؟ فقال : « إن شئت من رحلك ، وإن شئت من المسجد ، وإن شئت من الطريق » . وأفضل مواضعها المسجد ، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر ، وقد يقال : أو تحت الميزاب ، ولو تعذّر الإحرام من مكَّة أحرم ممّا يتمكَّن ، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمّداً بطل إحرامه ، ولو لم يتداركه بطل حجّه ، ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد ، بل يجب أن يجدّده لأنّ إحرامه من غيرها كالعدم ، ولو أحرم من غيرها جهلاً أو نسياناً وجب العود إليها والتجديد مع الإمكان ، ومع عدمه جدّده في مكانه .
الخامس : ربما يقال : إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته وحجّه من واحد وعن واحد ، فلو استؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميّت أحدهما لعمرته والآخر لحجّة لم يجزئ عنه ، وكذا لو حجّ شخص وجعل عمرته عن شخص وحجّه عن آخر لم يصحّ ، ولكنّه محلّ تأمّل ، بل ربما يظهر من خبر محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) صحّة الثاني ، حيث قال : سألته عن رجل يحجّ عن أبيه أيتمتّع ؟ قال :
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٣٢٠