الأعمال إلى آخر ذي الحجّة ، فيمكن أن يكون مرادهم أنّ هذه الأوقات هي آخر الأوقات التي يمكن بها إدراك الحجّ .
[ 3208 ] مسألة 1 : إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحجّ قاصداً بها التمتّع فقد عرفت عدم صحّتها تمتّعاً ، لكن هل تصحّ مفردة أو تبطل من الأصل ؟ قولان ، اختار الثاني في « المدارك » لأنّ ما نواه لم يقع والمفردة لم ينوها ، وبعض اختار الأوّل لخبر الأحول ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحجّ ، قال : « يجعلها عمرة » . وقد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج ، قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « من تمتّع في أشهر الحجّ ثمّ أقام بمكَّة حتّى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة ، ومن تمتّع في غير أشهر الحجّ ثمّ جاور حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم ، إنّما هي حجّة مفردة ، وإنّما الأضحى على أهل الأمصار » . ومقتضى القاعدة وإن كان هو ما ذكره صاحب « المدارك » لكن لا بأس بما ذكره ذلك البعض للخبرين .
الثالث : أن يكون الحجّ والعمرة في سنة واحدة ، كما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع لأنّه المتبادر من الأخبار المبيّنة لكيفيّة حجّ التمتّع ، ولقاعدة توقيفيّة العبادات ، وللأخبار الدالَّة على دخول العمرة في الحجّ وارتباطها به ، والدالَّة على عدم جواز الخروج من مكَّة بعد العمرة قبل الإتيان بالحجّ ، بل وما دلّ من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها ، ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم ، بدعوى أنّ المراد من القابل فيه العام القابل ، فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة والحجّ في أُخرى لمنع ذلك ، بل المراد منه الشهر القابل على أنّه لمعارضة الأدلَّة السابقة غير قابل .
وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عام وأخّر الحجّ إلى العام الآخر لم يصحّ تمتّعاً ، سواء أقام في مكَّة إلى العام القابل ، أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها ، وسواء أحلّ من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأُخرى ، ولا وجه لما عن « الدروس » من
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٣١٩