وأهمل عن وفاء النذر في عامه وجب الإتيان به في العام القابل مقدّماً على حجّة الإسلام ، وإن بقيت الاستطاعة إليه لوجوبه عليه فوراً ففوراً ، فلا يجب عليه حجّة الإسلام إلَّا بعد الفراغ عنه ، لكن عن « الدروس » أنّه قال بعد الحكم بأنّ استطاعة النذر شرعيّة لا عقليّة - : « فلو نذر ثمّ استطاع صرف ذلك إلى النذر ، فإن أهمل واستمرّت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حجّة الإسلام أيضاً » . ولا وجه له . نعم ، لو قيّد نذره بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة فلم يف به وبقيت استطاعته إلى العام المتأخّر أمكن أن يقال بوجوب حجّة الإسلام أيضاً لأنّ حجّه النذري صار قضاء موسّعاً ، ففرق بين الإهمال مع الفوريّة والإهمال مع التوقيت ، بناءً على تقديم حجّة الإسلام مع كون النذري موسّعاً .
[ 3126 ] مسألة 19 : إذا نذر الحجّ وأطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام ولا بغيره وكان مستطيعاً أو استطاع بعد ذلك ، فهل يتداخلان فيكفي حجّ واحد عنهما ، أو يجب التعدّد ، أو يكفي نيّة الحجّ النذري عن حجّة الإسلام دون العكس ؟ أقوال ، أقواها الثاني لأصالة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب ، والقول بأنّ الأصل هو التداخل ضعيف ، واستدلّ للثالث بصحيحتي رفاعة ومحمّد بن مسلم عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله فمشى ، هل يجزئه عن حجّة الإسلام ؟ قال ( عليه السّلام ) : نعم ، وفيه : أنّ ظاهرهما كفاية الحجّ النذري عن حجّة الإسلام مع عدم الاستطاعة وهو غير معمول به ، ويمكن حملهما على أنّه نذر المشي لا الحجّ ثمّ أراد أن يحجّ ، فسأل ( عليه السّلام ) عن أنّه هل يجزئه هذا الحجّ الذي أتى به عقيب هذا المشي أم لا ؟ فأجاب ( عليه السّلام ) بالكفاية . نعم ، لو نذر أن يحجّ مطلقاً أيّ حجّ كان كفاه عن نذره حجّة الإسلام ، بل الحجّ النيابي وغيره أيضاً لأنّ مقصوده حينئذٍ حصول الحجّ منه في الخارج بأيّ وجه كان .
[ 3127 ] مسألة 20 : إذا نذر الحجّ حال عدم استطاعته معلَّقاً على شفاء ولده مثلاً
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٨٠