تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
حتّى يحجّ من ماله ، وهي تجزئ عن الميّت إن كان للصرورة مال ، وإن لم يكن له مال » . وقريب منه صحيح سعيد الأعرج ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى ، فإنّ غاية ما يدلَّان عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره ، وأمّا عدم الصحّة فلا . نعم ، يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه ، فتردّد صاحب « المدارك » في محلَّه ، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة ، لكن لا يترك الاحتياط . هذا كلَّه لو تمكَّن من حجّ نفسه ، وأمّا إذا لم يتمكَّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره ، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم بوجوب الحجّ عليه لعدم علمه باستطاعته مالاً ، أو لا يعلم بفوريّة وجوب الحجّ عن نفسه ، فحجّ عن غيره أو تطوّعاً ، ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكَّن والعلم بوجوب الفوريّة لو آجر نفسه لذلك ، فهل الإجارة أيضاً صحيحة ، أو باطلة مع كون حجّه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ، وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً ، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة ، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لأنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة . فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة هناك ؟ كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون بصحّة البيع ويكون للبائع خيار تخلَّف الشرط . قلت : الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له بخلاف المقام ، حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلاً ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة ، وإن قلنا : إنّ
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 269 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )