لا لغرض شرعي أمكن أن يقال بعدم الصحّة ، والظاهر أنّ المناط في عدم جواز التصرّف المخرج هو التمكَّن في تلك السنة ، فلو لم يتمكَّن فيها ولكن يتمكَّن في السنة الأُخرى لم يمنع عن جواز التصرّف ، فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة ، فليس حاله حال من يكون بلده بعيداً عن مكَّة بمسافة سنتين .
[ 3021 ] مسألة 24 : إذا كان له مال غائب بقدر الاستطاعة وحده أو منضمّاً إلى ماله الحاضر ، وتمكَّن من التصرّف في ذلك المال الغائب يكون مستطيعاً ويجب عليه الحجّ ، وإن لم يكن متمكَّناً من التصرّف فيه ولو بتوكيل من يبيعه هناك فلا يكون مستطيعاً إلَّا بعد التمكَّن منه أو الوصول في يده . وعلى هذا فلو تلف في الصورة الأُولى بقي وجوب الحجّ مستقرّاً عليه إن كان التمكَّن في حال تحقّق سائر الشرائط ، ولو تلف في الصورة الثانية لم يستقرّ ، وكذا إذا مات مورّثه وهو في بلد آخر وتمكَّن من التصرّف في حصّته أو لم يتمكَّن ، فإنّه على الأوّل يكون مستطيعاً بخلافه على الثاني .
[ 3022 ] مسألة 25 : إذا وصل ماله إلى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلاً به أو كان غافلاً عن وجوب الحجّ عليه ، ثمّ تذكَّر بعد أن تلف ذلك المال فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده ، والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة . غاية الأمر أنّه معذور في ترك ما وجب عليه ، وحينئذٍ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره ، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثمّ علم بعد ذلك أنّه كان بقدر الاستطاعة . فلا وجه لما ذكره المحقّق القمّي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب لأنّه لجهله لم يصر مورداً ، وبعد النقل والتذكَّر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقرّ عليه لأنّ عدم التمكَّن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي ، والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي ، وهي موجودة ، والعلم شرط في التنجّز لا في
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٤١