تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة ، أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود ، وتقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير ، أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ والعود ، ولو مع عدم الوثوق بالتمكَّن من أداء الدين بعد ذلك ، حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما ، فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم ، ففيه : أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الأُوليين ، ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام ، خصوصاً مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير ، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد ، والمفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحجّ ، فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعيّة . نعم ، لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقاً فالظاهر التخيير لأنّهما حينئذٍ في عرض واحد ، وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالَّا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمّيّة حقّ الناس من حقّ الله ، لكنّه ممنوع ، ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما ، ولا يقدّم دين الناس ، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنّه أيضاً لا وجه له كما لا يخفى . [ 3015 ] مسألة 18 : لا فرق في كون الدين مانعاً من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا ، كما إذا استطاع للحجّ ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلاً على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة ، أو بعده قبل أن يخرج هو ، أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال ، فحاله حال تلف المال من دون دين ، فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً . [ 3016 ] مسألة 19 : إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة لأنّ المستحقّين لهما مطالبون ، فيجب صرفه فيهما ولا يكون مستطيعاً ، وإن كان الحجّ مستقرّاً عليه سابقاً تجيء الوجوه