وتارة يكون على نحو الواجب المعلَّق ، كأن يقول : لله عليّ أن أزور الحسين ( عليه السّلام ) في عرفة عند مجيء مسافري ، فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافرة ، وعلى الثاني لا يجب ، فيكون حكمه حكم النذر المنجّز في أنّه لو حصلت الاستطاعة وكان العمل بالنذر منافياً لها لم يجب الحجّ سواء حصل المعلَّق عليه قبلها أو بعدها . وكذا لو حصلا معاً لا يجب الحجّ ، من دون فرق بين الصورتين ، والسرّ في ذلك أنّ وجوب الحجّ مشروط والنذر مطلق ، فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة .
[ 3031 ] مسألة 34 : إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له : حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك وجب عليه ، وكذا لو قال : حجّ بهذا المال وكان كافياً له ذهاباً وإياباً ولعياله ، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها ، من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملَّكها إيّاه ، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا ، ولا بين كون الباذل موثوقاً به أو لا على الأقوى ، والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف ، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين من التمليك أو الوجوب ، وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقاً به كلّ ذلك لصدق الاستطاعة وإطلاق المستفيضة من الأخبار ، ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضاً ، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ، وكذا لو لم يبذل نفقة عياله إلَّا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود ، أو كان لا يتمكَّن من نفقتهم مع ترك الحجّ أيضاً .
[ 3032 ] مسألة 35 : لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذليّة . نعم ، لو كان حالَّا وكان الديّان مطالباً مع فرض تمكَّنه من أدائه لو لم يحجّ ولو تدريجاً ، ففي كونه مانعاً أو لا وجهان .
[ 3033 ] مسألة 36 : لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذليّة .
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٤٤