حالها حال سائر الكفّارات على ما مرّ ، وقد مرّ أنّ الأقوى كونها على المولى الآذن له في الإحرام ، وهل يجب على المولى تمكينه من القضاء لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، أو لا لأنّه من سوء اختياره ؟ قولان ، أقواهما الأوّل ، سواء قلنا : إنّ القضاء هو حجّه ، أو أنّه عقوبة وأنّ حجّه هو الأوّل .
هذا إذا أفسد حجّه ولم ينعتق . وأمّا إن أفسده بما ذكر ثمّ انعتق ، فإن انعتق قبل المشعر كان حاله حال الحرّ في وجوب الإتمام والقضاء والبدنة ، وكونه مجزئاً عن حجّة الإسلام إذا أتى بالقضاء على القولين من كون الإتمام عقوبة وأنّ حجّه هو القضاء ، أو كون القضاء عقوبة ، بل على هذا إن لم يأت بالقضاء أيضاً أتى بحجّة الإسلام ، وإن كان عاصياً في ترك القضاء ، وإن انعتق بعد المشعر فكما ذكر ، إلَّا أنّه لا يجزئه عن حجّة الإسلام فيجب عليه بعد ذلك إن استطاع ، وإن كان مستطيعاً فعلاً ففي وجوب تقديم حجّة الإسلام أو القضاء وجهان مبنيّان على أنّ القضاء فوريّ أولا ، فعلى الأوّل يقدّم لسبق سببه ، وعلى الثاني تقدّم حجّة الإسلام لفوريّتها دون القضاء .
[ 2996 ] مسألة 6 : لا فرق فيما ذكر من عدم وجوب الحجّ على المملوك ، وعدم صحّته إلَّا بإذن مولاه ، وعدم إجزائه عن حجّة الإسلام إلَّا إذا انعتق قبل المشعر بين القنّ والمدبّر والمكاتب وأُمّ الولد والمبعّض ، إلَّا إذا هاياه مولاه وكانت نوبته كافية مع عدم كون السفر خطريّاً ، فإنّه يصحّ منه بلا إذن لكن لا يجب ، ولا يجزئه حينئذٍ عن حجّة الإسلام وإن كان مستطيعاً لأنّه لم يخرج عن كونه مملوكاً ، وإن كان يمكن دعوى الانصراف عن هذه الصورة ، فمن الغريب ما في « الجواهر » من قوله : « ومن الغريب ما ظنّه بعض الناس من وجوب حجّة الإسلام عليه في هذا الحال ، ضرورة منافاته للإجماع المحكيّ عن المسلمين ، الذي يشهد له التتبع على اشتراط الحرّيّة ، المعلوم عدمها في المبعّض » انتهى ، إذ لا غرابة فيه بعد إمكان
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٣١