ومضت مناقشتنا الحادة مع ذلك الصديق ، ولكن بقيت كلماته تفعل فعلها في نفسي ونفس عبد الفتاح ، فقررنا أن نبحث ادعاءاته عن سورة الحجرات وسورة التحريم . . .
وقد شجعتنا على ذلك أفكار الشهيد سيد قطب وتأكيداته على أن الإسلام أهم من الأشخاص مهما كانت مكانتهم في تاريخ الإسلام . . ومهما كانت تصوراتنا التي نشأنا عليها عنهم حبيبة إلينا وعزيزة على قلوبنا ! ! فالإسلام قائم بالله رب العالمين وبنبيه سيد الأنبياء والمرسلين . . وهو باقٍ بهما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . . ولا يضره أن نكتشف فساد الحكام ولا تزوير الرواة ولا ضلال المؤلفين . . . ولا حتى انحراف الصحابة . . الإسلام كان قبل الصحابة ويبقى إذا اكتشفنا خطأهم أو انحرافهم ! !
قال رحمه الله في كتابه القيم " فقه الدعوة " :
" إن منهج الله ثابت ، وقيمه وموازينه ثابتة ، والبشر يبعدون أو يقربون من هذا المنهج ، ويخطئون ويصيبون في قواعد التصور وقواعد السلوك ، ولكن ليس شيء من أخطائهم محسوباً على المنهج ، ولا مغيراً لقيمه وموازينه الثابتة .
وحين يخطئ البشر في التصور والسلوك ، فإنه يصفهم بالخطأ ، وحين ينحرفون عنه فإنه يصفهم بالانحراف ، ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم - مهما تكن منازلهم وأقدارهم - ولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم !
ونتعلم نحن من هذا ، أن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج !
الفاروق — صفحة المقدمة 3
مساهمون: مؤسسة دلتا للمعلومات والأنظمة
صالمقدمة ٣