وانما هما من الرجم بالغيب فلا مناسبات الظروف الموضوعية ، ولا مناسبات
الكلام اللغوية هي التي تشير إلى هذا المعنى ، وحالهما حال كل تفسير أو فرضية
أخرى يمكن أن تذكر في هذا المجال ، شريطة أن لا تتنافى مع بديهيات العقيدة
القرآنية .
الثالث : أن هذه الحروف مقتطعة من أسماء لها دلالة معينة بحسب الواقع ، وهي
مجهولة لنا معلومة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويؤيد ذلك أن هذه الطريقة كانت معروفة لدى
بعض العرب في مخاطباتهم وأحاديثهم ، وقد روي ذلك عن ابن عباس وابن
مسعود وجماعة من الصحابة ( 1 ) .
كما أن ما ذهب إليه الطبري وروي عن ابن أنس يكاد يتفق مع هذا
المذهب أيضا ، وهذا المذهب قريب إلى المذهب الأول الذي روي عن ابن عباس
أيضا .
ويمكن ان يناقش هذا المذهب بنفس مناقشتنا للمذهبين السابقين .
الرابع : انها أسماء للسور التي جاءت فيها ، ف ( ألم ) اسم لسورة البقرة
و ( كهيعص ) اسم لسورة مريم و ( ن ) اسم لسورة القلم وهكذا . . .
وقد أختار هذا الرأي أكثر المتكلمين وجماعة من اللغويين ( 2 ) واستحسنه الشيخ
الطوسي كما رجحه الطبرسي ودافعا عنه بعد أن أوردا عليه بعض الشبهات ( 3 ) كما
اختاره أيضا الشيخ محمد عبده ( 4 ) .
وتحمس الفخر الرازي في تأييده وأطنب في بيان الشبهات التي أوردوها عليه
هامش
( 1 ) التبيان 1 : 47 - 48 .
( 2 ) التفسير الكبير 2 : 5 .
( 3 ) التبيان 1 : 49 .
( 4 ) المنار 1 : 122 .