تقوم بهذا الدور في تمييز الانتهاء من السورة والشروع بالسورة الأخرى ، حيث
وردت الأحاديث التي تؤكد ان البسملة كان لها دور تمييز انقضاء السورة من
ابتدائها ( 1 ) .
السادس : أنها أسماء للحروف الهجائية المعروفة ، وإنما جئ بها تنبيها للناس
على أن القرآن الكريم الذي عجزوا عن مباراته والاتيان بمثله ليس إلا مؤلفا من
هذه الحروف ومركبا منها ، فلم يكن التحدي به لأنه يحتوي على مادة غريبة
عنهم وانما كان بشئ مركب من هذه الحروف التي يتكلمون ويتحادثون بها ، وقد
عجز عن الاتيان بمثله أهل الفصاحة والبلاغة ، وقد ذهب المبرد وجمع كبير من
المحققين إلى هذا المذهب ( 2 ) .
وقد يناقش هذا المذهب بأن مجرد ذكر الحروف في أول السورة بهذا الشكل
المتقطع لا يكفي في ايضاح هذه الحقيقة ، وقد لا يشعر الناس بذلك فلا يحقق حينئذ
القرآن هدفه من ذكرها ، إلا إذا كانت القرائن الخارجية والحالية التي تحيط الكلام
لها دور في الافهام وتحقيق هذا الهدف ، وهذا ما لا يمكن أن نعرفه من نفس هذه
الحروف .
وقد كان من الممكن أن يصل القرآن إلى ذلك عن طريق ايضاح الفكرة ببيان
قضية عامة تستوعب هذا المضمون وتشرحه ، فالفكرة التي يتبناها هذا المذهب
هامش
( 1 ) الدر المنثور 1 : 7 . أخرج أبو داود والبزار والطبراني والحاكم وصححه البيهقي في
المعرفة عن ابن عباس ، قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يعرف فصل السورة ( يعني خاتمتها ) حتى
تنزل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وزاد البزار والطبراني فإذا نزلت عرف أن السورة قد
ختمت واستقبلت أو ابتدأت سورة أخرى ، إضافة إلى أحاديث أخرى لها مثل هذه
الدلالة .
( 2 ) ن . م 2 : 6 .