و ( كهيعص ) و ( حم * عسق ) ( 1 ) . . .
وحين نأتي لمعالجة هذه الظاهرة في القرآن الكريم لا نجد العرب قد عرفوا
الأسلوب عند افتتاح كلامهم ، كما اننا لا نجد لهذه الحروف معنى بإزائها غير
مسمياتها من الحروف الهجائية .
ولم يؤثر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) شئ صحيح في تفسير هذه الحروف بل يكاد لا
يؤثر عنه شئ في ذلك مطلقا - إلا النزر القليل - ليكون هو القول الفصل فيها ،
ولعل هذا هو السبب في تعدد آراء العلماء واختلاف وجهات النظر فيما بينهم بصدد
تفسير هذه الحروف الامر الذي زاد من غموض هذه الظاهرة .
وهناك اتجاهان رئيسان في تفسير هذه الحروف :
الاتجاه الأول : هو الذي يرى أن هذه الحروف من الأشياء التي استأثر الله
سبحانه بعلمها ، ولذا فليس من الممكن لاحد أن يصل إلى معرفة المراد منها ،
ويؤيد هذا الاتجاه ما روي عن عدد من الصحابة والتابعين من أن الفواتح سر
القرآن وأنها سر الله فلا تطلبوه ، وذهب إليه كثير من العلماء والمحققين ، كما جاء
ذلك أيضا في بعض الروايات عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
والاتجاه الثاني : هو الذي يرى أنه ليس في القرآن الكريم شئ غير مفهوم
لنا أو غير معروف لدى العلماء والمحققين ، وذلك انطلاقا من حقيقة أن الله
سبحانه وتعالى وصف القرآن الكريم بصفات متعددة لا تتفق مع هذا الخفاء
والاستتار ، فهو جاء ( بلسان عربي مبين ) ( 3 ) ، كما أنه نزل ( . . . تبيانا لكل
هامش
( 1 ) في السور الآتية على الترتيب : ص : 1 ، ق : 1 ، القلم : 1 ، طه : 1 - 2 ، يس : 1 - 2 ،
الجاثية : 1 - 2 ، البقرة : 1 ، الأعراف : 1 ، الرعد : 1 ، مريم : 1 ، الشورى : 1 - 2 .
( 2 ) التبيان 1 : 48 ، مجمع البيان 1 : 32 .
( 3 ) الشعراء : 195 .