إلى التوضيحات التي قدمها العلامة الطباطبائي في بحثه السابق ( 1 ) .
لقد اختلف علماء الاسلام والقرآن بشكل خاص حول تحديد المقصود من
كلمة التأويل خصوصا المعنى المصطلح لها ، ونحن هنا لا نريد أن نعالج الجانب
الاصطلاحي ولا حتى الجانب اللغوي المفهومي لها ، إذ يمكن معرفة ذلك من خلال
بحثنا السابق في التفسير والتأويل .
وإنما نريد أن نعالج هنا مدلول الكلمة قرآنيا على مستوى ( تفسير المعنى )
وتشخيص المصداق ، من خلال مراجعة الآيات الشريفة التي وردت في القرآن
الكريم وسياقها .
وفي هذا المجال يمكن أن نرى أمامنا إرادة المصاديق التالية من القرآن الكريم :
1 - في سورة يوسف الآيات ( 6 و 21 و 36 و 37 و 44 و 45 و 100 و 101 )
حيث يبدو منها أنها وردت في بيان تفسير وتأويل الأحلام والرؤى في المنام ،
بمعنى بيان مصاديقها وتجسيداتها الخارجية .
2 - في سورة الكهف الآيتان ( 78 و 82 ) حيث يراد بالتأويل منهما بيان سلامة
وصحة سلوك ( العبد الذي آتاه الله من لدنه علما ) وانسجامه مع الحق والعدل
والمصلحة ، مع أنه كان يبدو بحسب الظاهر الذي كان يراه موسى ( عليه السلام ) ( 2 ) أنه غير
منسجم مع الشرع والمصلحة العقلائية ، ولذا أثار استغرابه وتعجبه وتساؤله .
3 - في سورة يونس الآية ( 39 ) جاء التأويل فيها بمعنى تحقق ما ذكره القرآن
الكريم من تصديق الرسالات السابقة وتفاصيل الشريعة والرسالة ، وما يمكن أن
يتحقق في مسيراتها بعد ذلك من أحداث .
هامش
( 1 ) راجع الميزان 3 : 80 - 87 .
( 2 ) لم يصرح القرآن أن موسى هو النبي موسى ( عليه السلام ) ، ولكن المفسرين يستظهرون ذلك إذ لم
يأت في القرآن ذكر لموسى آخر غير النبي ، مع أنه تحدث كثيرا عن موسى النبي .