إن هذه الطوائف والاخبار يجب أن تخضع للبحث والتمحيص والغربلة العلمية
سواء على مستوى السند أو المضمون والدراية ، وكذلك إلى المقارنة بين بعضها
وبعضها الاخر لمعرفة المحكم من المتشابه منها ، والعام من الخاص ، والمطلق من
المقيد ، والراجح من المرجوح ، إلى غير ذلك من الموازين العلمية .
وهنا لا بد أن نشير إلى أنه لا يوجد في ( مدرسة أهل البيت ) ( عليهم السلام ) ( حديث )
لا يقبل الدرس والمناقشة والتمحيص إلا النادر من الأحاديث المتواترة ، ولذلك
فهم يخضعون كل هذه الأحاديث وغيرها مهما كانت الكتب التي دونتها أو الرجال
الذين رووها إلى الدرس والتمحيص .
نعم يوجد اتجاه بين العلماء من الأخباريين من يحاول أن يضفي صفة الاعتبار
والصحة على الكتب الأربعة المعروفة ، وهي الكافي للشيخ الكليني ، ومن لا
يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ، والتهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي ، ولكن
الاتجاه العام والسائد عند علماء مدرسة أهل البيت لا يقبل مثل ذلك ( 1 ) .
ومن هذا المنطلق نجد سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) يرفض الاخبار التي
تقول بأن فهم القرآن مختص بأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد أن يسلم دلالتها ، لأنها
مخالفة للقرآن الكريم والسنة النبوية القطعية ، ولان رواتها ضعفاء متهمون بالغلو ( 2 ) .
ولكن العلامة الطباطبائي - كما عرفنا - يحاول أن يؤول هذه الأخبار بأنها
بصدد بيان أن ( الأئمة ) لهم دور التعليم والدلالة إلى طريق التفسير ، لا ان القرآن
لا يفهمه إلا الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ولكننا يمكن أن نحمل هذه الروايات على أنهم
( عليه السلام ) بمستوى خاص من التفسير .
الملاحظة الثانية : التفسير مفهوم واسع :
هامش
( 1 ) راجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي 1 : 22 - 36 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 : 284 .