ان التفسير في نظر أهل البيت له مفهوم واسع يشمل فهم الظهور القرآني ، كما
يشمل معرفة المصاديق والأمثلة والتفاصيل المرتبطة بالقرآن الكريم ، سواء كانت
في قصص الأنبياء أو الأمثال المضروبة أو الاحكام التفصيلية للشريعة ، أو
الاحداث التي اقترنت بنزول القرآن الكريم ، أو التطبيقات التي يمكن أن تتحقق
في مستقبل الأيام ، كما أوضحنا ذلك قبل الحديث عن الملاحظات .
وهذا الفهم للتفسير يعتمد على عدة منطلقات - أشرنا إليها سابقا - مثل تعرض
القرآن وبيانه لكل شئ ( 1 ) ، وكذلك ثبوت تفسير النبي ( صلى الله عليه وآله ) للقرآن الكريم بهذا
الشكل الواسع وتعليمه للإمام علي ( عليه السلام ) بشكل خاص ( 2 ) ، أو ارتباط بقاء القرآن
الكريم حيا ونورا هاديا على مر العصور والأجيال بهذا الفهم الواسع للتفسير ( 3 ) .
وهذا الفهم لشمولية التفسير لا ينافي أيضا ما عرفناه في بعض الأخبار
والنصوص من هداية القرآن وأنه مبين وبيان وهداية ورحمة ، وقد حث أئمة أهل
البيت على الاخذ به والرجوع إليه والعرض عليه ، فإن ذلك لا شك أمر قائم
وموجود في القرآن ، حيث يمكن للناس في كل عصر وزمان أن يفهموا ظاهره
ومحكماته ، ويتعرفوا على مصاديقه بالمقدار الذي آتاهم الله من العلم والفهم وما
اكتسبوه من التعلم واتصفوا به من الطهارة ، ولا يجب أن يعرف كل واحد من
الناس جميع الابعاد والوجوه الأخرى .
خصوصا إذا عرفنا انه لا يوجد أي منافاة بين الظاهر والباطن أو المحكم
والمتشابه ، أو التنزيل والتأويل ، بل كل واحد من الظاهر والمحكم والتنزيل يدل
على الباطن والمتشابه والتأويل بنحو من الدلالة ، غاية الأمر أن بعض هذه الدلالة
هامش
( 1 ) الانعام : 38 ، ويوسف : 111 ، والاسراء : 12 ، والنحل : 89 ، وغيرها .
( 2 ) راجع فصل مرجعية أهل البيت في هذا البحث .
( 3 ) راجع الروايات التي ذكرناها سابقا عند التعرض لنظرية أهل البيت في التفسير .