أو يكون التأويل هو اتباع الضوابط في تشخيص موارد الاختلاف والوجوه
المتعددة ، مثل رواية العياشي عن عبد الرحمن السلمي : " ان عليا مر على قاض
فقال له أتعرف الناسخ من المنسوخ ، قال : لا . قال : هلكت وأهلكت ، تأويل كل
حرف من القرآن على وجوه " ( 1 ) .
أو رواية النعماني في تفسيره عن إسماعيل بن جابر في قول الصادق ( عليه السلام ) :
" ذلك بأنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه ،
الناسخ واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية
وتركوا السنة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام والى ما
يختمه . . . " ( 2 ) .
وكذلك حديث أبي داود عن أنس بن مالك ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يا علي أنت
تعلم الناس تأويل القرآن مما لا يعلمون ، فقال علي : على ما أبلغ رسالتك
من بعدك يا رسول الله ؟ قال : تخبر الناس بما يشكل عليهم من تأويل
القرآن " ( 3 ) .
إذن فالتأويل عملية تطبيق وتشخيص تنسجم مع الظاهر والتنزيل والمحكم ،
وتعتمد على المعلومات والقواعد والضوابط العامة أو الخاصة التي يتلقاها
الانسان الصالح من الله تعالى ، كما في قوله تعالى :
( . . . وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ) ( 4 ) .
وكذلك قوله تعالى في أول سورة يوسف :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 149 ، الحديث 65 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 62 .
( 3 ) المصدر السابق : 144 ، الحديث 46 .
( 4 ) الكهف : 82 .