ولو كانت الكفارات من جنس واحد ، فالشيخ على إجزاء نية التكفير مع القربة
ولا يفتقر إلى التعيين ، وهو مشكل .
أما الصوم فمقتضى المذهب أنه لا بد فيه من نية التعيين ، ويجوز تجديدها
إلى الزوال ، ومعنى تعدد الكفارات على واحد كأن يكون عليه كفارات عديدة
عن أسباب مختلفة ، ومعنى اتحادها جنا هو اتحادها نوعا كما هو استعمال
الفقهاء في نظائره .
والمراد باتحادها نوعا أن يتحد سببها وهو في مقابلة تعددها لتعدد السبب ،
لكنه على تعددها إما تتماثل ككفارة قتل الخطأ والظهار أو تختلف كإحدى
الكفارتين مع كفارة اليمين وكفارة شهر رمضان على المشهور من أنها مخيرة ،
فإن اختلفت الأسباب والمسببات فالشيخ في الخلاف على وجوب التعيين لقوله صلى الله وعليه وآله
( إنما الأعمال بالنيات ) فما لم يحصل فيه النية فهو غير مجز ، ولأن الأصل شغل
الذمة ولا يقين ببراءتها مع الاطلاق ولامتناع الصرف إليهما جميعا ، وللبعض ترجيح
بلا مرجح ، وهذا مختار المحقق - رحمه الله - والحلبي وأكثر المتأخرين .
وفي المبسوط اكتفى بالاطلاق لأصالة البراءة من اشتراطه ولحصول الامتثال ،
وجاز انصرافه إلى واحدة بعينها فتبقى في ذمته الأخرى ، ويشكل بأنه حالة
اختلافها حكما ككفارة الظهار واليمين إن تخير بعد العتق ثانيا كان منصرفا
إلى المخيرة ، وهو خلاف التقدير .
ومن هذا الاشكال فصل في المختلف فالتزم مع اختلاف الكفارات حكما
لامع اتفاقها ، وأورد عليه ما لو كانت إحداهما كفارة جمع والأخرى مرتبة ،
فإن حكمها مختلف والمحذور مندفع لكون العتق ثانيا متعينا من غير المحذور
المذكور لكون ذمته مشغولة بعتق معين ثانيا على كل تقدير ، إلا أن يقال بأن
هذا من أفراد متفق الحكم لاشتراكهما في تعيين العتق ابتداء لكنه خلاف المفهوم
من مختلف الحكم .