تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ولو كانت الكفارات من جنس واحد ، فالشيخ على إجزاء نية التكفير مع القربة ولا يفتقر إلى التعيين ، وهو مشكل . أما الصوم فمقتضى المذهب أنه لا بد فيه من نية التعيين ، ويجوز تجديدها إلى الزوال ، ومعنى تعدد الكفارات على واحد كأن يكون عليه كفارات عديدة عن أسباب مختلفة ، ومعنى اتحادها جنا هو اتحادها نوعا كما هو استعمال الفقهاء في نظائره .
والمراد باتحادها نوعا أن يتحد سببها وهو في مقابلة تعددها لتعدد السبب ، لكنه على تعددها إما تتماثل ككفارة قتل الخطأ والظهار أو تختلف كإحدى الكفارتين مع كفارة اليمين وكفارة شهر رمضان على المشهور من أنها مخيرة ، فإن اختلفت الأسباب والمسببات فالشيخ في الخلاف على وجوب التعيين لقوله صلى الله وعليه وآله ( إنما الأعمال بالنيات ) فما لم يحصل فيه النية فهو غير مجز ، ولأن الأصل شغل الذمة ولا يقين ببراءتها مع الاطلاق ولامتناع الصرف إليهما جميعا ، وللبعض ترجيح بلا مرجح ، وهذا مختار المحقق - رحمه الله - والحلبي وأكثر المتأخرين . وفي المبسوط اكتفى بالاطلاق لأصالة البراءة من اشتراطه ولحصول الامتثال ، وجاز انصرافه إلى واحدة بعينها فتبقى في ذمته الأخرى ، ويشكل بأنه حالة اختلافها حكما ككفارة الظهار واليمين إن تخير بعد العتق ثانيا كان منصرفا إلى المخيرة ، وهو خلاف التقدير . ومن هذا الاشكال فصل في المختلف فالتزم مع اختلاف الكفارات حكما لامع اتفاقها ، وأورد عليه ما لو كانت إحداهما كفارة جمع والأخرى مرتبة ، فإن حكمها مختلف والمحذور مندفع لكون العتق ثانيا متعينا من غير المحذور المذكور لكون ذمته مشغولة بعتق معين ثانيا على كل تقدير ، إلا أن يقال بأن هذا من أفراد متفق الحكم لاشتراكهما في تعيين العتق ابتداء لكنه خلاف المفهوم من مختلف الحكم .