تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ويمكن اندفاعه بأن الشيخ في المبسوط مصرح بجواز التعيين بعد الابهام فينصرف العتق إلى التي صرفه إليها ، كما لو عين في الابتداء ونفى حكم الأخرى بحاله فلا محذور حينئذ . ويمكن دفعه أيضا بالتزام تعيين ثانيا على تقدير كون إحداهما مرتبة والأخرى مخيرة ، ويلزم انصراف العتق أولا إلى المخيرة لأنها تنصرف إلى الكفارة مطلقة مما في ذمته والأخرى باقية على إطلاقها أيضا مترددة بين المرتبة والمخيرة ، فإذا اختار العتق فقد برئت ذمته على التقديرين ، فتعين العتق كفارة لا لانصرافه إلى المخيرة وإن كان مشاركا له في المعنى ، وهذا كمن عليه كفارة مشتبهة بين المخيرة والمرتبة فإنه يتعين عليه العتق لتيقن براءة الذمة منها وإن لم يكن العتق متعينا عليه في نفس الأمر ، بل من باب مقدمة الواجب ليتوقف البراءة عليه ، وإن تعددت الكفارات واتحد جنس سببها فهو أيضا موضع خلاف ، إلا أن المشهور بين الأصحاب - حتى قال الشهيد في الشرح على الارشاد : إنه لا يعرف لأحد من العلماء قولا بغيره - عدم وجوب التعيين . والشيخ في الخلاف نقل الاجماع على عدم اشتراطه .
لكن المحقق - رحمه الله - في الشرائع جعل فيه إشكالا ، وكأن وجهه اشتراك الجميع في أن كل واحدة عمل وكل عمل مفتقر إلى النية ، فكل كفارة تفتقر إلى النية . والجواب عنه القول بالموجب ، فإنه إذا نوى الكفارة مطلقا فقد حصل العمل مقرونا بالنية وبرئت ذمته من واحدة مطلقة مما في الذمة ، وبقي الكلام كذلك . والذي دل عليه الخبر المذكور من اشتراط النية في العمل هو وجوب القصد إلى العمل لا كونه مشخصا بجميع وجوهه ، فإنه لا يدل عليه ، وهذا الكلام كله إذا كفر بالعتق ، وفي معناه التكفير بالاطعام والكسوة . أما الصوم فقد سمعت من أنهم كالمجمعين على أنه لا بد فيه من نية التعيين