مطلقا ، والذي يظهر من الشيخ في المبسوط اشتراك جميع خصال الكفارات في
جواز الاطلاق لأنه قال - بعد أن فرض المسألة في الكفارات المتحدة الجنس
ككفارات اليمين - : فإن أبهم النية فلم يعين بل نوى كفارة مطلقا أجزأه لقوله
تعالى ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) ولم يفرق . ثم قال بعد : فأما إذا كانت
أجناسا مثل أن حنث وقتل وظاهر ووطأ في شهر رمضان فالحكم فيها كلها كما
لو كان الجنس متحدا فهي لا تفتقر إلى تعيين النية . وظاهر هذا الكلام عدم
الفرق بين الصوم وغيره .
وباقي الأصحاب في هذا المقام لم يتعرضوا للبحث عن التعيين وعدمه إلا في
العتق ، والظاهر منهم أنهم أحالوا الباقي عليه . وفي الحقيقة أن تلك الفروق لا تخلو
عن تكلف ولا توجد بغير نية التعيين مطلقا .
المسألة التاسعة : لو كان عليه ثلاث كفارات متساوية في الخصال الثلاث وهي :
العتق والصوم والصدقة فأعتق ونوى القربة والتكفير ثم عجز وصام شهرين متتابعين
بنية القربة والتكفير ثم عجز فأطعم ستين مسكينا كذلك برئت ذمته من الثلاث ،
وذلك مبني على عدم اشتراط التعيين مطلقا .
فلو اشتمل عليه كفارة ظهار وقتل وإفطار رمضان فأعتق ناويا الكفارة
مطلقا حصل البراءة من واحدة غير معينة إن لم يعينه بعد ذلك لواحدة لأحدها .
فإذا عجز عن العتق ثانيا فصام شهرين متتابعين برئ من أخرى كذلك ، فإذا عجز
عن الصوم فأطعم ستين مسكينا برئ من الجميع ، وإنما اشترط العجز عن المرتبة
السابقة ليجزي الحكم على المرتبة والمخيرة ، فإن الثلاث إن كانت مرتبة أو
مجتمعة من الأمرين فاشتراط العجز في محله ، وإن كانت كلها مخيرة وفعل الثلاث
الخصال كما ذكر برئ من الثلاث وإن كان حال فعل الصوم والاطعام عاجزا عن
السابق ، لكن فائدة القيد شمول الأقسام ، ولا يضر هنا أيضا حيث إن العجز
لا يغير الحكم ، فإن لم يكن معتبرا وقد بقي من الأقسام ما لو اجتمع عليه ثلاثة