إن شاء الله تعالى .
المسألة التانية : يعتبر في المملوك الذي يعتق في كفارة القتل الايمان ، وقد
اتفق عليه العلماء قاطبة لقوله تعالى في كفارة قتل الخطأ ( فتحرير رقبة مؤمنة ) .
واختلفوا في اشتراطه في باقي الكفارات حيث يجب فيها العتق ، فالأكثر على
الاشتراط حملا للمطلق على المقيد وإن اختلف السبب على ما ذهب إليه جم من الأصوليين .
ولرواية سيف بن عميرة ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( قال : سألته أيجوز للمسلم أن يعتق
مملوكان مشركا ؟ قال : لا ) . ولقوله تعالى ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) ( 2 )
والكافر خبيث ، والكفارة إنفاق ، والنهي يدل على الفساد . ولأن الذمة مشغولة
بالعتق يقينا ، وبدون المؤمن ( لا يخرج ) عن عهدة التكليف يقينا ، فلا يجزي في
رفع ما وجب باليقين إلا اليقين .
والمراد بالايمان هنا الاسلام أو ما في حكمه ، ويستوي في الاجزاء الذكر
والأنثى والصغير والكبير ، والطفل في حكم المسلم إذا كان أبواه مسلمين أو أحدهما
ولو حين الولادة ، لكن في الروايات الكثيرة المعتبرة : لا يجوز في القتل خاصة
إلا البالغ المكلف .
ومن هنا طعن في دليل المشهور المتقدم من اعتبار الايمان بوجوه :
أما الأول : فلأن الجمع بين المطلق والمقيد إنما يجب حيث يحصل التنافي
بينهما ، وذلك مع اتحاد السبب لامع اختلافه ، إذ لا منافاة بين أن يقول الشارع .
أعتق رقبة مؤمنة في الكفارة القتل ولا يجزي الكافرة ، وبين قوله في كفارة الظهار
ونحوها : تجزي الكافرة . والقول بوجوب حمل المطلق على المقيد مع اختلاف
السبب قد تبين عفه في الأصول ، وهؤلاء المحقون ( 3 ) القائلون باشتراط الايمان
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 218 ح 15 ، الوسائل ج 16 ص 24 ب 17 ح 5 .
( 2 ) البقرة - آية 267 .
( 3 ) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح ( المحققون ) .