مطلقا لا يقولون بذلك القول وإنما مشوا فيه هنا مع قائله .
وأما خبر سيف - وهو الثاني من الأدلة - فضعيف السند وأخص من المدعى
لأن مورده عدم جواز عتق المشرك مطلقا ، وليس الكلام في الكفارات .
وأما النهي عن انفاق الخبيث - وهو الثالث من الأدلة - فالظاهر منه وهو
الذي صرح به المفسرون ودلت عليه الأخبار أنه الردي من المال يعطي الفقير
في الزكاة والصدقة أو ما كان حراما عند الشارع ، وربما كانت المالية في الكافر إذا
عليه الانفاق لغة ولا عرفا .
وأما شغل الذمة بالعتق - وهو الرابع من الأدلة - فيحصل الفراغ منه بامتثال
ما أمر به الشارع ، فإذا أمر بتحرير رقبة وأطلق برئت الذمة بامتثال الأمر كذلك ،
ولا يراد من الخروج من العهدة بعد التكليف في هذا وغيره إلا ذلك . نعم يتوجه
للقائلين به إذا كانوا أصحاب قياس أن يقيسوا الكفارة على اشتراط العدالة في
الشاهدين مطلقا لقوله تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 1 ) مع ورودها في الطلاق
مع إطلاق قوله ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ( 2 ) وقوله تعالى ( وأشهدوا
إذا تبايعتم ) ( 3 ) ومثل لا يجري عند أصحابنا .
ومن هنا ذهب أصحابنا - منهم الشيخ في المبسوط والخلاف وابن الجنيد -
إلى عدم اشتراط الايمان في غير كفارة القتل للأصل وعملا بالاطلاق .
إذا تقرر ذلك فالمراد بالايمان هنا - كما سمعت - الاسلام وهو الاقرار
بالشهادتين ، ولا معناه الخاص وهو التصديق القلبي بهما لأن ذلك لا يمكن الاطلاع
عليه وإنما التكليف متعلق بإظهار الشهادتين ، ولا معناه الأخص أعني اعتقاد إمامة
الأئمة الاثني عشر لأن ذلك أمر متأخر عن الايمان المعتبر في الكفارة واصطلاح
هامش
( 1 ) سورة الطلاق - آية 2 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 782 .
( 3 ) سورة البقرة - آية 782 .