غاية لم ، وربما اعتبر بعضهم جعل القربة غاية كأن يقول : بعد الصيغة : قربة إلى
الله ونحو ذلك كنظائره من العبادات . والأصح الأول ، لحصول الغرض على التقديرين
وعموم النصوص . والمراد بنية القربة أن يقصد بقوله ( لله ) كذا معناه ، بمعنى
أنه لا يكتفي بقوله ( لله ) من دون أن يقصد به معناه ، وإلا فالقربة حاصلة من
جعله لله ولا يشترط معه أمر آخر كما قررناه . وكذا لا يكفي الاقتصار على نية
القربة من غير أن يتلفظ بقول ( لله ) كما دلت عليه الأخبار السابقة .
المطلب الثاني
في تقسيمه إلى المطلق والمشروط
وذلك لأنه إما بر أو زجر أو تبرع ، ويشتمل هذا البحث على مسائل :
المسألة الأولى : أن النذر ينقسم في نفسه إلى نذر بر وطاعة وإلى نذر
زجر ولجاج ، نذر البر نوعان : نذر مجازاة ونذر تبرع ، والمجازاة أن يلتزم
قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية ، ونذر التبرع التزام شئ ابتداء
من غير أن يعلقه على شئ ، وهو المعبر عنه بالنذر المطلق .
المسألة الثانية : إن كل واحد من الزجر أو المجازي عليه إما أن يكون
طاعة أو معصية أو مباحا ، ثم إما أن يكون من فعله أو فعل غيره أو خارجا
عنهما لكونه من فعل الله كشفاء المريض ، ومتعلقه إما فعل أو ترك ، فهذه جملة
صور المسألة .
والجزاء على الطاعة كقوله : إن صليت فلله علي صوم يوم مثلا ، أي : إن
وفقني الله للصلاة صمت شكرا . والزجر عنها كذلك إلا أنه قصد به الزجر عنها
وعلى المعصية كقوله : إن شربت الخمر فلله علي كذا زجرا لنفسه عنه أو شكرا
عليها . وأما البر فيقصد كذلك . والأول منهما من المثالين منعقد دون الثاني .
وفي جانب النفي كقوله : إذا لم أصل فلله علي كذا وإن لم أشرب الخمر فإن قصد في الأول