عليه السلام : الرجل يقول : علي نذر ولا يسمي شيئا ، قال : كف من بر غلظ عليه أو
شدد ) .
وكذا لو نذر العبادة مطلقا أجزاء أن يختار منها ما شاء في التقرير لخبر
مسمع بن عبد الملك ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن رجل
نذر ولم يسم شيئا ، قال : إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صام يوما وإن شاء تصدق
برغيف ) . فيكون النذر قابلا للاجمال والتفصيل ، فإن قيد وجب عليه ما قيده به
قلة وكثرة ، لكنه لو قيده لكثير وجب عليه الصدقة بثمانين درهما ، ولم يتبع العرف
في مثله للتنصيص عليه من الشارع .
ففي مرسلة علي بن إبراهيم كما في الكافي ( 2 ) لما سم المتوكل نذر أن عوفي
أن يتصدق بمال كثير ، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه
فقال : بعضهم : مائة ألف ، وقال بعضهم : عشرة آلاف ، فقالوا فيه أقاويل مختلفة .
فاشتبه عليه الأمر ، فقال رجل من ندمائه يقال له صفوان : ألا تبعث إلى هذا الأسود
فنسأله عنه ، فقال له المتوكل : من تعني ويحك ؟ فقال : ابن الرضا ، فقال له : وهو
يحسن من هذا شيئا ؟ فقال : إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلا
فاضربني مائة مقرعة ، فقال المتوكل : قد رضيت يا جعفر بن محمود ، صر إليه
وسله عن حد المال الكثير ، فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد
عليهما السلام فسأله عن حد المال الكثير ، فقال له : المال الكثير ثمانون ، فقال جعفر :
يا سيدي أنه يسألني عن العلة فيه ، فقال أبو الحسن عليه السلام : إن الله يقول : ( لقد
نصركم الله في مواطن كثيرة ) ( 3 ) فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين ) .
ورواه الحسن بن شعبة في تحف العقول ( 4 ) مرسلا .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 463 ح 18 ، الوسائل ج 16 ص 222 ب 2 ح 3 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 463 ح 21 وفيه ( صفعان ) بدل ( صفوان ) ، الوسائل ج 16 ص 223 ب 3 ح 1 .
( 3 ) سورة التوبة - آية 25 .
( 4 ) تحف العقول ح 357 طبع بيروت .