وها هنا فوائد ينبغي التنبيه عليها لاشتمال الأخبار عليها ، وقد أعرض
عن ذكرها الأصحاب حيث إنها من نوادر الأحكام غير النافية للقواعد الثابتة ،
وقد تعرض لها جامع الأخبار من غير أن ينقحوا مناطها ويبينوا وجه المناسبة
بينها وبين القواعد المقررة في الأيمان .
فمنها : أن من أعجبته جارية عمته فخاف الإثم بأن تبعثه الشهوة إلى الوقوع
عليها حراما فحلف يمين زجر أن لا يمسها أبدا واتفق أن عمته ماتت ورثها ،
فإن اليمين التي يحلفها تنحل ، ويجوز له وطؤها بالملك لأن المحلوف عليه
مراعى بأن لا يكون حراما فلا يدخل فيه وطؤها الحلال بعد انتقالها إليه .
كما عليه خبر أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : سألته عن رجل
أعجبته جارية عمته فخاف الإثم وخاف أن يصيبها حراما ، فأعتق كل مملوك له
وحلف بالأيمان أن لا يمسها أبدا ، فماتت عمته فورث الجارية ، عليه جناح
أن يطأها ؟ إنما حلف على الحرام ، ولعل الله أن يكون رحمه فورث إياها
لما علم من عفته ) .
وهذا التعليل مؤذن بما قلناه ، وإلا فحلفه بحسب الظاهر أن لا يمسها أبدا
مقتض للتأييد ولو ملكها لكن التأييد هنا مقيد بما انطوى عليه واليمين تابعة
للنية وإن كان ظاهرها الاطلاق والتعميم .
ومنها : إن من حلف لغريمه أن لا يخرج من البلد إلا بعلمه وكان عليه
في ذلك ضرر لم تنعقد .
ففي خبر إسحاق بن عمار ( 3 ) ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يكون
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 301 ح 110 ، الوسائل ج 16 ص 216 ب 49 ح 1 وفيهما
( أعليه جناح ) .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 462 ح 10 ، الوسائل ج 16 ص 207 ب 40 ح 1 وفيهما ( يكون
عليه اليمين فيحلفه غريمه ) .