وفي نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ( 1 ) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام " أنه سئل : هل يصلح
أن يحلف الرجل أن يضرب عبده عددا أن يجمع خشبا فيضربه فيحسب بعدده ؟
قال : نعم " .
ومنها : أنه يجوز الحلف على الغير الواقع جهرا واستثناء مشية الله سرا
للخدعة في الحرب .
ففي خبر مسعدة بن صدقة ( 2 ) عن شيخ من ولد علي بن حاتم عن أبيه عن
جده عدي وكان مع أمير المؤمنين عليه السلام في حرويه " أن أمير المؤمنين عليه السلام كان في
يوم التقى هو ومعاوية بصفين ورفع بها صوته ليسمع أصحابه : والله لأقتلن معاوية
وأصحابه ثم يقول في آخره : إن شاء الله تعالى ، يخفض به صوته ، وكنت قريبا
منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ما قلت ثم استثنيت فما أردت بذلك ؟
فقال لي : إن الحرب خدعة وأنا عند المؤمنين غير كذوب إن أحرض أصحابي
عليهم لكي لا يفشلوا ولكي يطعموا فيهم ، فافهمهم لينتفع بها بعد اليوم إن شاء الله
تعالى ، واعلم أن الله جل ثناؤه قال لموسى حيث أرسله إلى فرعون " فقولا له قولا
لينا يتذكر أو يخشى " ( 3 ) وقد علم الله أنه لا يتذكر ولا يخشى ولكن ليكون
ذلك أحرص لموسى على الذهاب " .
ومنها : أن من حلف على أن يزن الفيل وهو من الأمور المتعذرة استحب
له أن يتوصل لذلك بما يحصل به الوزن ولو بالتخمين كما جاء ( 4 ) في القصة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 206 ب 38 ح 2 .
( 2 ) الكافي ح 7 ص 460 ح 1 ، الوسائل ج 16 ص 204 ب 34 ح 1 وفيهما " في
آخر قوله - فأردت أن أحرض - فأفقههم ينتفع بها " .
( 3 ) سورة طه - 44 .
( 4 ) التهذيب ج 8 ص 318 ح 61 ، الوسائل ج 16 ص 213 ب 43 ح 1 وفيهما
" عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا " مع اختلاف يسير .