وصحيحه الآخر ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام كما في الكافي والتهذيب ( قال :
كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا والآخرة فلا كفارة
عليه وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل : والله لا أزني والله لا أشرب الخمر والله
لا أسرق والله لا أخون وأشباه هذا ولا أعصي ثم فعل فعليه الكفارة ) .
والأخبار بهذا المضمون أكثر من أن تحصى ، وقد خالف في هذه القاعدة
العامة عامة ، فأوجبوا الكفارة بالمخالفة وإن كانت أولى لرواية رووها لذلك .
واعلم أن الأولوية في المباح ممنوعة لمساواة طرفيه ، فلو طرأت بعد اليمين
وكان البر أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى اتبعت المخالفة ولا كفارة
ولو تجدد ما يوجب البر بعد ذلك ، فإن خالف مقتضى اليمين انحلت وإلا اتبع
الطاري ، وأيضا ، وهكذا .
وأما الحلف على أن لا يتزوج أو لا يتسرى فقد جعل مثالا للحلف على ترك
الراجح لما تقدم من كون النكاح راجحا في الجملة سواء منع من النقيض أو لا ،
فالحلف على تركه لم ينعقد ، هذا إذا جعلنا النكاح حقيقة في الوطء .
فلو جعلناه حقيقة في العقد لم يدخل التسري لأنه وطء الأمة مع التحذير
أو بدونه ، فإذا حلف على ترك التسري اعتبر في صحة اليمين رجحانه أو تساوي
الطرفين ، فلو كان تركه أرجح ولو في الدنيا لبعض العوارض انعقدت اليمين وحنث
بالفعل ، وبهذا قد صرح الشيخ في الخلاف .
وربما استفيد من عدم انعقاد اليمين لامرأته على ترك التزويج أنه لا كره
تزويج الثانية فصاعدا . وإلا لانعقدت اليمين تركه ، وهو أصح القولين في
المسألة لمن وثق من نفسه بالعدل .
وعلى القول بالكراهة كما عليه الشيخ يحمل انعقاد يمينه على كون الحالف
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 447 ح 8 ، الوسائل ج 16
ص 181 ب 23 ح 3 .