حيث قال أولا : ولا تنعقد من الولد مع والده إلا مع إذنه ، وكذا يمين المرأة
والمملوك إلا أن تكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح وهذا صريح في الشرطية
ثم قال : ولو حلف أحد الثلاثة في غير ذلك كان للزوج والولد والمالك حل
اليمين ولا كفارة وهذا يقتضي انعقادها إذ لا حل إلا بعد الانعقاد ، وكأنه أراد
أنها لا تنعقد انعقادا تاما بل متوقفا على الإذن ومن ثم كان الإذن اللاحق بعده
مصححا ، فلو كانت منحلة لم يؤثر فيها الحل بعدها .
ولو حلف بالصريح وقال : لم أرد اليمين قبل منه ودين بنيته ، وذلك لأن
القصد من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره فيرجع إليه ، ولجريان العادة
كثيرا بإجراء ألفاظ اليمين من غير قصد كما صرحت به الآية والرواية ، بخلاف
العتاق والطلاق والاقرار ونحوها فإنه لا يصدق لتعلق حق الآدمي به وعدم اعتياد
عدم القصد فيه ، فدعواه عدم القصد الظاهر .
ولو فرض اقتران تلك اليمين بما يد ل على قصده كان دعواه خلافه خلاف
الظاهر ، فيتجه عدم قبوله من هذا الوجه ، لكن مقتضى العلة الأولى وإطلاق
فتاواهم هو القبول وإطلاق الولد شامل لجميع الطبقات ، وللمتمتع
بها والدائم والمملوك المبعض والمكاتب والمدبر والقن والمشترك والمختص والأمة
المزوجة ذات الأب تتوقف يمينها على الثلاثة ، ويشمل المؤمن والكافر في الطرفين ،
وهذه الفروع لم ينقحوا مناطها إلا أن الأدلة وإطلاق الفتوى يشملها .
الثانية عشرة : أن اليمين على الفعل الماضي غير منعقدة ولا كفارة
لها عندنا سوى الاستغفار ، خلافا للشافعية حيث أو جبوها لها وحكموا بانعقاد اليمين
على الماضي مطلقا ، عملا بعموم الآيات ولاطلاق اليمين عليها في عدة من أخبار
المسألة مثل قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ( البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وهو حلف
على الماضي .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 2 ص 258 ح 10 .