ينهض به الدليل ، فمع عدم البينة يحلف المدعى عليه ولو كان الاقرار عند
السلطان لأن مجرد الوقوع عنده لا يقضي الاكراه . نعم لو وجدت قرينة دالة عليه
كالقيد أو التوكيل للمقر بمن يحفظه ويمنعه من الانصراف قوى جانبه
لمساعدة الظاهر فيصدق مع اليمين ، وإنما يكون القيد ونحوه دليلا على الاكراه
إذا لم يعلم كونه لأمر آخر ، فلو علم أنه لا تعلق بالاكراه انتفى هذا الحكم .
الخامسة : من المحجور عليه : المفلس والمبذر ، وقد مضى حكمهما في كتاب
الحجر . وكذلك المريض ويقبل إقراره وإن برئ مطلقا ويكون كاقرار الصحيح ،
وسيجئ تفصيل أحكامه إذا لم يبرأ وبيان تعلقه لو مات في مرضه ، ثم إنه قد
اشتمل على فروع كثيرة يطول المقام بذكرها هنا وسنفرد لها بحثا فيما سيأتي
ونفصل فيها تفصيل المسألة تفصيلا وافيا .
ومن المحجور عليه : العبد ، ولا يقبل إقراره بمال ولا حد ولا جناية توجب
أرشا ولا فصاصا إلا أن يصدقه السيد لأنه محجور عليه في نفسه وماله . قال الله
تعالى ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) ( 1 ) .
وربما قيل بأنه يقبل منه ويتبع به بعد العتق كما لو صدقه السيد ،
والأخبار تأباه ، وقد نقل غير واحد الاجماع على عدم قبول إقراره في جميع هذه
الأمور لعموم الآية ولا طلاق الشيئية على هذه الاقرارات كلها كما تضمنته الصحاح
في تفسيرها ، ولهذا لا يقطع في الاقرار بالسرقة ولا في الغرم إلا أن يصدقه مولاه ،
فإن كانت العين قائمة انتزعت ورجعت إلى صاحبها ، وإن لم تكن قائمة يتبع بها
بعد العتق . وكذلك الكلام في الجناية أيضا .
مقتضي عبارة غير واحد من المتأخرين عند تصديق المولى له يتبع بالجميع ،
وهو قوي إلا في الحدود حيث بنيت على التخفيف ، ولو كان مؤذنا له في التجارة
فأقر بما يتعلق بها قيل : يؤخذ ما أقر به مما في يده لأن الإذن في التجارة
هامش
( 1 ) سورة النحل - آية 75 .