تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
قلت حقا أو صدقا أو أنا مقر به أو بدعواك أو بما ادعيت أو لست منكرا له أو قضيتك أو برأتني منها فهو إقرار . أما جوابه بنعم وأجل فظاهر لأنه إن كان خبرا فنعم بعده حرف تصديق ، وإن كان استفهاما فهي الاثبات والاعلام لأن الاستفهام في معنى إثباته بنعم ونفيه بلا وأجل مثلها . وأما ( بلى ) فإنها وإن كانت في اصطلاح النحاة والعرف الخاص ولابطال النفي إلا أن الاستعمال العرفي بين العوام جوز وقوعها في جواز الخبر المثبت ، لأن المحاورات العرفية جارية على هذا ، وأهل العرف لا يفرقون بينها وبين نعم في ذلك والأقادير إنما تجري مجاري العرف على ما ينقل أهل العرف لا على دقائق اللغة واصطلاحات النحويين . هذا كله إن لم يكن قوله : لي عليك ألف استفهاما والهمزة محذوفة . فقد صرح ابن هشام في المغني ( 1 ) وغيره في غيره أنه قد وقع في كتاب الحديث في الصحاحات المعتبرة ما يقتضي صحة أن يجاب بها الاستفهام المجرد مثل قوله صلى الله وعليه وآله : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : بلى . ومثل قوله صلى الله وعليه وآله : أنت الذي لقيتني بمكة ؟ فقال له المجيب : بلى . والأول قد رواه البخاري والثاني مسلم . وأما صدقت وبررت - بفتح الأولى وسكون الثانية - وقلت حقا وصدقا فإنه إقرار إذا كان لي عليك ألف خبرا مثبتا . وأما قوله ( أنا مقر به ) فقد قوى أول الشهيدين في الدروس أنه ليس بإقرار حتى يوصله بقوله ( لك ) . ويضعف بأن المتبادر عود الضمير في قوله ( به ) إلى ما ذكره المقر له وكونه اسم فاعل ويحتمل الاستقبال ويكون وعدا واردا على تقدير قوله ( لك ) . ومدفوع بأنه لا يفهم من ذلك عرفا إلا الاقرار ، وقد استشكله
هامش
( 1 ) المغني ج 1 ص 114 حرف الباء .