مع تعينها إلى الزنا وإن وقع اللحن في اللفظ ، وربما وجه بالترخيم وأورد عليه
بأنه يختص بالأعلام وأجيب بشياع يا صاح في تركيب يا صاحب ، وبأن الترخيم
إنما يسقط هاء التأنيث كقوله أفاطم مهلا بعض هذا التذلل ، وقد أسقطت هنا
مع الياء ، وأجيب بأن ذلك هو القياس إذا كان في آخر الكلمة حرف صحيح قبله
مدة ، ويمكن إسقاط الهاء هنا للترخيم والياء للوقف على أحد اللغتين في الوقف
على الناقص . وللعامة قول بأنه ليس بقذف مطلقا ، وآخر بأنه إن كان من أهل
العربية فليس بقذف وإلا فهو قذف .
وفي الخلاف للشيخ : أن الذي يقتضيه مذهبنا الرجوع إليه ، فإن أراد القذف
فهو قاذف وإلا فلا لأصالة البراءة وانتفاء الدليل على حكم القذف ، ولو قال : رأيتك
تزني فهو قاذف وإن كان أعمى لأنه صرح بنسبتها إلى الزنا وإن كذب في دعوى
المشاهدة ، نعم لا يثبت في طرفه اللعان كما قدمنا عن قريب ، ولو قذف أجنبية
ثم تزوجها وجب الحد ولا لعان ، فلو نسبها إلى زنا هي مستكرهة عليه أو مشتبهة
أو نائمة ففي كونه قذفا إشكال من أنه إنما نسبها إلى أمر غير ملوم عليه ولا
مأثوم فيه ، وبه قطع الشيخ وهو الوجه لأنه لا يسمى بالزنا في عرف الشارع ،
ثم ظاهر الشيخ التردد في التعزير ، والأقرب التعزير للايذاء بالعار وانتهاك الأستار
ولا لعان على الوجهين إلا لنفي الولد ، أما على الثاني فظاهر ، وأما على الأول
فلأن اللعان على خلاف الأصل ، والمتبادر من الرمي بالزنا الرمي بما لم يكن عن
إكراه فيقتصر عليه ، ولأنه الذي يوجب الانتقام منها .
وكذا لا لعان لو كان وطء شبهة من الجانبين إلا لنفي الولد وفي الحد والتعزير
ما قد عرفت فيما تقدم ، ولو قذف نسوة بلفظ واحد تعدد اللعان لأنه يمين واليمين
لا يتداخل في حق الجماعة بلا خلاف ، فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها بدئ بها
وإن تشاححن أقرع بينهما أو بدأ الحاكم بمن شاء ولا يتحد برضاهن بلعان واحد
كما لو رضي المدعون بيمين واحدة .
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 99
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٩٩