فرغ أقبل عليهما فقال لهما : تقدما إلى المنبر فتلاعنا ، فتقدم عويمر فتلا عليهما
رسول الله صلى الله عليه وآله آية اللعان " والذين يرمون أزواجهم " الآية ، فشهد أربع شهادات
بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن غضب الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم شهدت
بأربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله :
العني نفسك الخامسة فشهدت ، وقالت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من
الصادقين فيما رماها به ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله : اذهبا فلن تحل لك ولن تحلي
له أبدا ، فقال عويمر : يا رسول الله صلى الله عليه وآله فالذي أعطيتها ؟ فقال : إن كنت صادقا
فهو لها بما استحللت فرجها ، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه " .
وأما العامة فرووا عن ابن عباس أن القضية نزلت في هلال بن أمية قذف
امرأته عند النبي صلى الله عليه وآله بشريك بن شمحاط ، وفي روايتهم عن سهل بن سعد الساعدي
أنها نزلت في عويم العجلان ، وليس في أخبارنا ما يطابق هاتين الروايتين ، وعلى
كل تقدير فليس الحكم مختصا بموضع النزول لأن قضية النزول لا تخصص
الحكم الكلي ، ولهذا جاء في تفسير الآية ما يدل على تعميمها وإعطاء الحكم
الكلي . فما جاء في رواية زرارة ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل
" والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " ( 2 ) قال : هو القاذف
الذي يقذف امرأته ، فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها جلد الحد وردت إليه
امرأته وإن أبى ، إلا أن يمضي فليشهد عليها أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين
والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين ، وإن أرادت أن تدرأ عن نفسها العذاب
- والعذاب هو الرجم - شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن
غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، فإن لم تفعل رجمت ، فإن فعلت درأت عن نفسها
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 162 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 588 ب 1 ح 7 .
( 2 ) سورة النور - آية 6 .