الأجنبي في الأحكام ، فإذا صح للمكاتب دين على مولاه عن معاملة وكان للمولى
عليه النجوم أو دين معاملة ففي التقاص تفصيل واختلاف لا يختص بالمولى والمكاتب .
وجملة القول فيه أنه إن اتحد الجنس والصفة فالمقاصة سواء كانا نقدين
أو عرضين مثلين ، وإن اختلف الجنس أو الوصف ولو بالحلول والتأجيل أو اختلاف
الأجل أو كانا قيمتين لم يكن قهريا واعتبر التراضي ولا يفتقر معه إلى قبضهما
ولا إلى قبض أحدهما ، ومثل ما لو كان أحدهما نقدا والآخر عرضا والقول بالتفصيل
الذي أشار إليه المحقق في الشرايع لشيخ المبسوط . وبالجملة : أن الدينين إذا كانا
نقدين قبض أحدهما دفعة عن الآخر ، وإن كانا عرضين فلا بد من قبضهما معا ،
وإن كان أحدهما نقدا فقبض العرض ثم دفعه عن النقد جاز دون العكس وكأنه
- قدس سره - قد جعل المقاصة بيعا ، فتلحقها أحكامه من بيع الدين بالدين وبيع
العرض قبل القبض وغيرهما .
الثامنة والعشرون : إذا اشترى أباه فلا يخلوا إما أن يقع بإذن المولى أو بغير
إذنه . فإن كان بغير إذنه لم يصح لأن تصرف المكاتب مشروط بالغبطة وما فيه
الاكتساب ، وربما قيل بالجواز لأنه اشترى مملوكا لا ضرر على المولى في شرائه
ولهذا كان كسبه ، وإذا عاد المكاتب في الرق عاد المملوك المشتري كالأجنبي
وهو ضعيف لأن صرف المال في ثمنه مع عدم جواز بيعه والتكسب به غير سائغ
له وإن لم يعتق في الحال .
وإن كان بإذنه صح ، وكذا لو أوصى له به أو وهب منه ، فإن كان لا يقدر
على التكسب لصغر أو زمانة وعجز وكان يلزمه نفقته لم يجز له قبوله لأن
نفقته تلزم المكاتب حيث إنه مملوكه وإن لم تجب عليه نفقة القريب ، وإن
كان كسوبا يقوم بكفاية نفسه جاز قبوله ، بل ربما مستحب لا ضرر عليه في
القبول ، ثم لا يعتق عليه في الحال لأن ملكه ضعيف ، وإنما يعتق بعتقه ويرق
برقه . وليس له بيعه ، ويكون له نفقته في كسبه ، فإن فضل من كسبه فضل كان