من التردد والسفر ولا يمكن صرف سهم المكاتبين إليه ، والأقوى الجواز وإن لم
يأذن بتقرير ما سلف حجة وجوابا ، وليس في المسألة بجميع شقوقها سوى
خبرين :
أحدهما : موثق أبي بصير ( 1 ) وقد تقدم في الأبحاث السابقة " قال : سألت
أبا جعفر عليه السلام عن رجل أعتق نصف جاريته ثم إنه كاتبها على النصف الآخر بعد
ذلك ، قال : فقال : فيشترط عليها إن عجزت عن نجومها فإنها رد الرق في
نصف رقبتها ، فإن شاء كان له يوم في الخدمة ولها يوم وإن لم يكاتبها ، قلت : فلها
أن تتزوج في تلك الحال ؟ قال : لا ، حتى تؤدي جميع ما عليها في نصف رقبتها " .
وهو نص في الجواز في المكاتبة المشروطة وأنه يلزمها المهاياة وهذا مما لا كلام
فيه كما سبق .
والثاني : صحيح عبد الله بن سنان ( 2 ) كما في الفقيه وقد تقدم أيضا وفيه " أنه
سأل أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أعتقت ثلث خادمها عند موتها ، أعلى أهلها أن يكاتبوها
إن شاءوا وإن أبوا ؟ قال : لا ، ولكن لها من نفسها ثلثها وللوارث ثلثاها يستخدمها
بحساب ما لم يعتق منها ، ويكون لها نفسها بحساب ما أعتق منها " . وهذا لم يكن نصا
في الجواز ولكنه نص في نفي الوجوب ، ومورد الخبرين على تقدير دلالتهما جواز
المكاتبة في البعض لا التبعيض في المكاتبة ، لكن إطلاق الأدلة كتابا وسنة يدل على
الجواز ، وذلك كله مع عدم السراية ، ومعها فلا وجه لجوازها لصيرورته حرا بمجرد
عتق البعض كما مر عليه الكلام منقحا .
السادسة والعشرون : قد تقدم ما يدل على أن المكاتب كالحر في معظم
تصرفاته فيبيع ويشتري ويؤجر ويستأجر ويأخذ الشفعة ويقبل الهبة والصدقة
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 188 ح 14 ، الوسائل ج 16 ص 113 ب 12 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 72 ح 9 ، الوسائل ج 16 ص 120 ب 20 ح 1 وفيهما " بحساب
الذي له منها " .