وإذا جنى عبد المكاتب فإما أن يجني على أجنبي أو على سيده وهو المكاتب
أو على سيد سيده وهو المكاتب فهاهنا أقسام :
( الأول ) أن يجني على أجنبي ، فإن كان عمدا وهو مكاف له فله القصاص
وإن عفا المستحق على المال أو كانت الجناية موجبة للمال تعلق برقبته فتباع فيه
إلا أن يفديه المكاتب .
وهل يفديه بالأرش أو بالأقل منه أو من قيمته ؟ قولان : فعلى القول بالأول
- كما هو اختيار المحقق في الشرايع - فإن كان الأرش بقدر قيمته أو أقل فللمكاتب
الاستقلال به ، وإن كان أكثر لم يستقل به كما لا يستقل بالتبرعات ، ثم الاعتبار
بقيمة العبد يوم الجناية لأنه يوم تعلق الأرش بالرقبة .
وفيه وجه آخر وهو الاعتبار بقيمته يوم الاندمال ، بناء على أن ذلك وقت
المطالبة بالمال .
وثالث وهو اعتبارها يوم الفداء لأن المكاتب إنما يمنع من بيعه ويستديم
الملك فيه له .
ورابع وهو اعتبار أقل القيمتين من يوم الجناية ويوم الفداء احتياطا
للمكاتب وإيفاء للمال عليه .
والأوجه آتية كلها في قيمة المكاتب نفسه إذا اعتبرت قيمته هذا في العبد
المكاتب الذي لا يتكاتب عليه ، فأما من يتكاتب عليه ويبيعه فيها كولده من أمته
فليس له أن يفديه بغير إذن السيد .
( والثاني ) أن يجني على سيده فله القصاص ولا يحتاج إلى إذن السيد ،
فإن كانت الجناية خطأ أو عفا على مال لم يجب إذ لم يثبت للمولى على عبده مال .
( الثالث ) أن يجني على أجنبي فيباع في الأرش إلا أن يفديه المكاتب ، وإذا
جنى على جماعة فإن كان عمدا وكانت الجناية عليهم دفعة بأن قتل اثنين فصاعدا
بضربة واحدة أو هدم عليهم جدارا فلهم القصاص جميعا ، والأرش في الخطأ . وما يوجب
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 427
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٢٧