مكاتبته ويبقى عليه النصف ثم يدعو مواليه إلى بقية مكاتبته فيقول : خذوا ما بقي
ضربة واحدة ، قال : يأخذون ما بقي ثم يعتق " .
وصحيح الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام مثله .
وظاهر هذه الأخبار التنافي ، وقد حملها الشيخ على الجواز دون الوجوب ،
وينبغي حملها على الاستحباب لأن فيه تعجيلا للعتق المحبوب عند الله كما فهمه
محدث الوسائل وقد وافق صاحب المسالك الشيخ في الحمل على الجواز ثم قال :
ولا دلالة فيه على لزومه ، ولو ظهر منه ذلك لزمه تنزيله على ما ذكر حذرا من
مخالفة غيره ومخالفة القواعد المقررة في نظائره .
ولا ينافي صحة طرق هذه المجوزة وضعف طريق المانع لعدم المنافاة على
ذلك ، نعم لو صالحه المولى على هبة شئ من مال الكتابة على أن يعجل له مال الكتابة
صح ، لكن يكون بلفظ الهبة لا بلفظ الحط والابراء للمنع من ذلك في صحيح
علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه أبي الحسن موسى عليه السلام " قال : سألته عن الرجل كاتب
مملوكه فقال بعد ما كاتبه : هب لي بعضا واعجل لك ما كان من كاتبتي ، أيحل
له ذلك ؟ قال : إذا كان هبة فلا بأس وإن قال حط عني وأعجل لك فلا يصلح " .
وقد رواه في قرب الأسناد عن عبد الله بن الحسن ( 3 ) فيكون من الضعيف .
وقد ذكره في كتاب المسائل ( 4 ) .
ولعل الفرق بين الهبة والحط ، حيث إن الهبة الاعطاء والدفع كما قال الله
تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " بخلاف الابراء فإنه إسقاط مجرد ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 273 ح 30 ، الوسائل ج 16 ص 116 ب 17 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 188 ح 15 ، الوسائل ج 16 ص 114 ب 13 ح 1 وفيهما اختلاف
يسير .
( 3 ) قرب الإسناد ص 120 ، الوسائل ج 16 ص 114 ب 13 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 4 ) بحار الأنوار ج 10 ص 263 وفيه اختلاف يسير .