القسمة إلا على جهة الحوالة كما اقتضته النصوص المصرح بها في مباحث الديون
هذا كله عند اتحاد العقد ، أما لو تعدد فلا إشكال في الجواز كما قاله ابن
الجنيد والقاضي . واعلم أن الكتابة تكون بالنسبة إلى الموليين متعددة في المعنى
وإن اتحد العقد ، فإذا أدى نصيب أحدهما بإذن الآخر انعتق ، لكن بدون إذنه
لا يتحقق العتق في أحد النصيبين ، ولو عجز فعجزه أحدهما ورده في الرق وصبر
الآخر صح كما لو تعدد .
ولو كانت العبيد ثلاثة وكاتبهم في عقد واحد بأن قول : كاتبتكم على ألف إلى
أنجم معينة فإذا أديتموها فأنتم أحرارا فقبلوا صحت الكتابة عندنا ووزع المال
على قيمهم ، فلو كانت قيمة أحدهم مائة والثاني مائتين والثالث ثلاثمائة فعلى الأول
سدس المسمى وعلى الثاني ثلثه وعلى الثالث نصفه ، والاعتبار بالقيمة يوم المكاتبة
لأنه اشترى منه لنفسه حين العقد وإن توقف عتقه على أدائها . وقال بعض العامة :
يوزع على عدد الرؤوس . وقد تقدم الكلام على نظيرها في عوض الخلع والصداق .
ثم إن كل واحد من العبيد يؤدي ما عليه إما على التفاضل أو على التساوي ،
وينعتق إذا أدى ما عليه ولا يتوقف عتقه على أداء غيره ما عليه ، على الأظهر ، وإن
مات أحدهم أو عجز فهو رق وغيره يعتق بأداء ما عليه ، ولا ينظر إلى أن السيد
قد علق عتقهم بأداء جميعهم حيث قال : فإذا أديتم فأنتم أحرار ، لأن الكتابة الصحيحة
يغلب فيها حكم المعاوضة دون المعتق . وقيل : لا يعتق بعضهم بأداء ما عليه وإنما
يعتقون معا إذا أدوا جميع المال . وقد علم وجهه مما تقرر وما يجاب به عنه .
وقال القاضي ابن البراج : إذا كاتب إنسان عبدين كتابة واحدة فمات
أحدهما قبل الثاني فإما أن يختار أن يؤدي باقي الكتابة عنه وعن صاحبه
وأما أن يكاتب عن نفسه كتابة جديدة ، فأيهما اختار كان له ذلك ، فإن
كان المتروك مالا فيه وفاء بقسطه من الكتابة أخذة السيد مما له من الكتابة وكان
على الثاني ما بقي من قسطه منها . ومثل ذلك ما إذا ارتد أحدهما ولحق بدار
الحرب ولم يقدر عليه فإنه بمنزلة الميت وإن كان ما تركه فيه وفاء بجميع
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 390
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٩٠