على من شاء منهما ، وهو دليل على ذلك أيضا لأن هذا الشرط فاسد على مذهبنا
لمنافاته للضمان ، لأن الضمان ناقل للمال من ذمة إلى ذمة ، وعليه إجماع أصحابنا ،
وكثيرا ما تقع لهم مثل هذه الغفلات عند مجاراتهم العامة في المسائل .
السابعة : لو دفع المكاتب ما عليه من المال قبل الأجل
كان الخيار لمولاه في
القبض والتأخير لأنه دين مؤجل ، فلا يتحتم عليه قبوله قبل حضور أجله كما
تقرر في الديون ، ويجوز أن يتعلق بالتأخير غرض صحيح لا يتم بدونه فيجب الوفاء
له به لاشتراطه ذلك في العقد ، وهذا هو المشهور بين علمائنا .
وخالف الإسكافي في مختصره الأحمدي فأوجب على مولاه القبول قبل الأجل ،
لكن لا مطلقا بل في موضع واحد ، وهو ما إذا كان المكاتب مريضا ووصى بوصايا
وأقر بديون وبذل لمولاه المال فليس له الامتناع لأن في امتناعه إبطال لاقراره
ووصيته .
ولبعض العامة قول بإجبار المولى على القبول مطلقا حيث لا ضرر عليه لأن
الأجل حق من عليه الدين فإذا أسقطه سقط ، وهو ممنوع ، فإن الحق مشترك
بينهما .
والأخبار الواردة في هذه المسألة معتبرة إسحاق بن عمار ( 1 ) عن الصادق عن
أبيه عليهما السلام " قال : إن مكاتبا أتى عليا عليه السلام وقال : إن سيدي كاتبني وشرط علي
نجوما في كل سنة ، فجئته بالمال ضربة فسألته أن يأخذه كله ضربة ويجيز عتقي
فأبى علي ، فدعاه علي عليه السلام فقال : صدق ، فقال له : ما لك لا تأخذ المال وتمضي
عتقه ؟ قال : ما آخذ إلا النجوم التي شرطت وأتعرض بذلك إلى ميراثه ، فقال علي
عليه السلام : أنت أحق بشرطك " .
وصحيح أبي الصباح الكناني ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في المكاتب يؤدي نصف
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 273 ح 31 ، الوسائل ج 16 ص 117 ب 17 ح 2 وفيهما
اختلاف يسير .
التهذيب ج 8 ص 271 ح 22 ، الوسائل ج 16 ص 116 ب 17 ح 1 .